734

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يقومون بها لا يعصون الله فيها ويفعلون ما يؤمرون، فليس عندهم استكبار تكون به المعصية، وليس عندهم عجز يكون به تخلف الفعل، بل هم سامعون مطيعون قادرون على تنفيذ أمر الله بخلاف البشر، فإنه يكون عندهم استكبار فيعصون الله، ويكون عندهم عجز فلا يقدرون على تنفيذ أمر الله، أما الملائكة فعندهم قوة لا يعجزون عن امتثال أمر الله، وعندهم انقياد تام فلا يعصون الله ﷾.
وقوله: ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ منزلين من السماء؛ لأن الأصل أن مكان الملائكة السماء، ولكن هناك ملائكة يكونون مع الإنسان كالكرام الكاتبين والحفظة الذين يتعاقبون على الإنسان ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. وقوله: (منزلين) بالتخفيف تكون من أنزل، وعلى قراءة التشديد تكون من نزل، والمعنى واحد، والذي ينزلهم هو الله ﷾ لأنهم ينزلون بأمره.
وقوله تعالى: ﴿بَلَى﴾ هذه للإثبات أو التقرير للاستفهام ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ بلى يعني يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، يقول: بلى يعني يكفيكم هذا الإمداد لكن بشرط أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا، يمددكم ربكم بأكثر مما قلتَ لهم. فالنبي ﷺ قال: ألن يكفيكم أن يمدكم بثلاثة لكن إن صبرتم واتقيتم أمدكم الله بأكثر، ولهذا قال: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ﴾ فهاهنا شيء: ثلاثة آلاف من الملائكة وعد بها الرسول ﷺ، وخمسة آلاف من الملائكة زائد على الثلاثة تكفل الله به ولكن بشرط الصبر والتقوى.
وقوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ أي: يأتوكم من الجهة التي

2 / 132