733

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الخطاب أو تدخل بخطاب آخر لأنها مأمورة بالاتباع؟ .
وقوله: ﴿إِذْ﴾ هذه ظرف، والقاعدة في اللغة العربية أن الظرف والجار والمجرور لابد له من متعلق، وذلك لأن الظرف والجار والمجرور يقعان موقع المفعول به، وما كان واقعًا موقع المفعول به فلابد له من عامل يكون واقعًا عليه. قيل: إن متعلقها قوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] نصركم إذ تقول للمؤمنين، ولكن هذا قول ضعيف، والقول الثاني أنها بدل من قوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] والتقدير: إذ غدوت إذ تقول للمؤمنين، وهذا أقرب، ثم إن قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الخطاب فيه للنبي ﷺ، وهذا من الخطاب الخاص به الذي لا يتعدى إلى الأمة.
وقوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بهم الصحابة ﵃ ووصفهم بالإيمان دون الصحبة لأنه -أعني الوصف بالإيمان- هو مناط النصر في كل وقت حتى فيما بعد الصحابة، فإن الله ينصر الذين آمنوا.
﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ هذه مقول القول، أي إذ تقول لهم هذا الكلام.
﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ قال أهل العلم: إن الصحابة ﵃ بلغهم أن المشركين صار بعضهم يُمِد بعضًا على قتال النبي ﷺ وأصحابه، فقال لهم الرسول ﷺ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ أي يكون كافيًا لكم هذا الأمر: ﴿أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾، الملائكة هم عالم الغيب خلقهم الله تعالى من نور، ووجَّه لهم عبادات وأعمالًا

2 / 131