648

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

المخلوقات العظيمة التي قال الله عنها: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧].
٤ - أن مرجع الأمور إلى الله وحده؛ لقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
٥ - أن من حاول أن يشرع للخلق شيئًا سوى ما شرعه الله فقد شارك الله أو فقد جعل نفسه شريكًا مع الله. وجه ذلك: أن الله حصر مرجع الأمور إليه فقال ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾، فمن حاول أن يشرع للناس أمورًا لم يشرعها الله فقد جعل نفسه شريكًا مع الله تعالى.
٦ - بيان سعة الله تعالى حيث كانت جميع الأمور ترجع إليه؛ لأن الأمور جمع أمر وهو محلى (بأل) فيفيد العموم، فكل الأمور ترجع إليه، الدقيقة والجليلة، قال الله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] كل الدواب صغيرها وكبيرها فالله تعالى آخذ بناصيتها فهو الذي يوجهها ويدبرها، العاقل منها وغير العاقل.
٧ - إثبات أن السموات جمع، وقد بيَّنت آية أخرى أن عددها سبع سموات، أما الأرض فجاءت في القرآن مفردة ولكن الله أشار إلى عددها في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ [الطلاق: ١٢] وجاءت السنة صريحة في ذلك في قول النبي ﷺ: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين" (^١).

(^١) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، رقم (١٦١٠).

2 / 46