647

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

إذن لو أن أحدًا من الناس قال لي: كيف تجمع بين هذه الآية: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؟ أقول لهم: لا منافاة لأنه إذا انتفت إرادة الظلم لزم نفي الظلم، وإذا انتفى الظلم لزم انتفاء إرادته؛ لأن الله تعالى قادر لو أراد أن يظلم لظلم.
٨ - إثبات الصفات السلبية؛ لأن ما وصف الله به نفسه ينقسم إلى قسمين: ثبوتي وانتفائي، أو إن شئت قل: سلبي، فالثبوتي كله صفات كمال، كل صفة أثبتها الله لنفسه فهي صفة كمال، والانتفائي كله صفات نقص ولكنه متضمن لثبوت كمال، ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٧٤] نفي الغفلة لكمال علمه ومراقبته. ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] لكمال عدله، ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] لكمال قوته، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٤] لكمال قدرته وعلمه، وهلم جرا.
ومن فوائد قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾:
١ - عموم ملك الله تعالى؛ لقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ و"ما": موصولة تفيد العموم.
٢ - انفراد ملك الله تعالى بذلك أي أن الله وحده هو المالك لها، وهذا يؤخذ من تقديم الخبر؛ لأن القاعدة المقررة عند البلاغيين وأصحاب الأصول أن تقديم المعمول يفيد الحصر.
٣ - إثبات السموات والأرض، وهو أمر معلوم ولا ينكر، ولكن الفائدة من هذه الفائدة بيان عظمة الله تعالى بخلق هذه

2 / 45