573

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وفينا رسول الله يتلو كتابه
فالرسول ﷺ كان في مجتمعهم، يُشاهدونه صباحًا ومساءً، ويغشاهم في مجالسهم، ويعودهم إذا مرضوا، ويزورهم ﷺ في بيوتهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، فمن كان في هذه الحال هل يمكن لشرذمة من أهل الكتاب أن يردُّوه عن دينه؟ لا.
﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ﴾: أي يستمسك، العصمة بالله ﷿ فقد هُدِي إلى صراط مستقيم.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ باللهِ﴾ يشمل الاعتصام به توكلًا عليه، والاعتصام به تعبُّدًا له؛ لأن في كل منهما عصمة. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فمن اعتصم بالله تعبُّدًا واستعانة، فقد هدي إلى صراطٍ مستقيم .. وأتى هنا بالفعل الماضي (هُدي): إشارة إلى أن هذا قد ثبت له الهدى سابقًا وواقعًا، سابقًا اللوح المحفوظ، في الكتابة حينما تُنفخ فيه الروح في بطن أمه، وواقعًا؛ لأنه اعتصم بالله.
وقوله: ﴿هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ حذف الفاعل وذلك لتعدُّد طرق الهداية، فأعلى الهُداة الله ﷿ ثم الرسول ﵊، ثم ورثة الرسول ﷺ وهم العلماء، فهنا حذف الفاعل؛ ليشمل كل الهداة، وأولهم الله ﷿: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]، ثم الرسول ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، ثم ورثة الرسول وهم العلماء: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].

1 / 575