572

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

قال: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾.
﴿تُتْلَى﴾: أي تُقرأ عليكم، والتلاوة تأتي بمعنى القراءة، أي: تقرأ عليكم، وإذا وقعت من الفاعل فقيل (تلا) صار لها معنيان:
المعنى الأول: القراءة.
والمعنى الثاني: الاتباع.
ففي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، يتلونه يعني يقرؤونه، ويتَّبعونه، فهنا تُتلى عليهم آيات الله، أي تُقرأ .. والذي يقرؤها عليهم رسول الله ﷺ، السند: رسول الله ﷺ، عن جبريل عن الله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] فهم يُتلى عليهم بواسطة الرسول ﷺ.
وقوله: ﴿آيَاتِ اللَّهِ﴾ جمع آية، وهي العلامة، والمراد بها هنا القرآن، والقرآن آيات، كل آية منه دليل على المتكلم بها وهو الله ﷾، على ما له من الصفات المقتضية لتلك الآيات، ولهذا كل آية من القرآن فإنها معجزة، كما قال الله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] (حديث) آية، أو عشر آيات، أو سورة، أو عشر سور، أو القرآن كله .. معجزة.
والمراد بآيات الله هنا الآيات الشرعية؛ لأن الآيات الكونية لا تُتلى لكن يُتلى عنها، أي يُخبر عنها: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧].
﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾. (في): للظرفية ﴿فِيكُمْ﴾ أي: في مجتمعكم، وليس حالًّا فيهم ﵊، لكنه في مجتمعهم كما قال حسان بن ثابت:

1 / 574