557

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

المسلمين، أمر الله بقتلهم مع أن في قتلهم انتهاكًا لأمن البيت. لكن لما أرادوا الاعتداء على حرمة المسلم أبيحت دماؤهم. ولهذا نجد الآيات الكريمة على القراءة المشهورة (فاقتلوهم) ولم يقل: (فقاتلوهم) وإن كان فيها قراءة (فقاتلوهم). لكن المراد قاتلوهم حتى تقتلوهم، والقتل أبلغ من المقاتلة، اقتلوهم لأنهم هم الذين انتهكوا حرمة البيت فلم يبق لهم حرمة.
١٦ - وجوب حج البيت على من استطاع إليه سبيلًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ ووجه الوجوب أن (على) كما قال الأصوليون ظاهرة في الوجوب.
١٧ - أن الحج لا يجب على غير المستطيع؛ لقوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. والاستطاعة تكون بالمال أو البدن، أو بهما جميعًا.
١٨ - بيان رحمة الله ﷿ حيث لم يفرض على عباده ما كان شاقًا عليهم ولا يستطيعونه؛ لقوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
١٩ - أن من لم يحج فهو كافر؛ لقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. واختلف العلماء ﵏ في هذا الكفر، هل هو نوع من الكفر، أو هو الكفر المطلق؟ على قولين لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد:
الأولى: فعلى القول بأنه الكفر المطلق، يكون من ترك الحج وهو مستطيع مرتدًا خارجًا عن الإسلام، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
الثانية: وعلى القول الثاني، أن المراد بالكفر هنا نوع منه، فإنه

1 / 559