556

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

قتله، إذا رأيت الصيد في مكة على شجرة، أو في فرجة، فإنه لا يجوز لك أن تنفره منها؛ لأن الرسول ﷺ قال: "لا ينفر" كل ذلك من باب توطيد الأمن في مكة.
فإن قال قائل: ما تقولون في قتال النبي ﷺ لأهل مكة؟ .
فالجواب: أن قتال الرسول ﷺ لأهل مكة من أجل توطيد أمنها؛ لأن أهل مكة صاروا يتحكمون في البيت، ولهذا منعوا الرسول ﵊ من أداء العمرة في غزوة الحديبية، فكان في هذا الإحلال الذي أحله الله لرسوله ﷺ في ذلك النهار مصلحة لتوطيد الأمن في البيت، وحمايته من الظلمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وأيضًا فإن هذا الإحلال ليس إحلالًا مطلقًا، بل هو إحلال مقيد، كان ساعة من نهار، كما قال النبي ﷺ: "إنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها لن تحل لأحد بعدي" (^١)، فقد كان القتال فيها محرمًا ثم أحل، ثم عاد تحريمه إلى يوم القيامة.
١٥ - أن حرمة المسلم أعظم من حرمة البيت. فالذين ينتهكون دماء المسلمين وأموال المسلمين أشد من الذين ينتهكون حرمة البيت عند الله؛ لأن حرمة المسلم أعظم عند الله تعالى. ودليل ذلك أن القتال في مكة محرم ولكن الله قال: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]، فلما أرادوا سفك دماء المسلمين، وقاتلوا

= ورواه مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، رقم (١٣٥٣).
(^١) تقدم تخريجه في الحديث السابق.

1 / 558