الظاهر الأول. أنهم يفعلون هذا ليوهموا الناس أنه من عند الله. ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي لتظنوه من الكتاب المنزل، وهو من الكتاب الملوي الذي حصل به اللي والتبديل.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾:
هذا إبطال له لما أرادوه من ليِّهم ألسنتهم بالكتاب فيظن الظان أنه من الكتاب فقال الله: ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ والكتاب الذي أشير إليه هنا التوراة إذا كان هذا اللي واقعًا من اليهود، والإنجيل إذا كان هذا اللي واقعًا من النصارى، و"الكتاب" اسم جنس صالح لهذا وهذا.
﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾:
الضمير يعود على مَنْ لووا ألسنتهم بالكتاب يقولون: هو من عند الله. فأبطل الله هذه الدعوى بقوله: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ولهذا يحسن بالقارئ أن يقف فيقول مثلًا: ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ثم يقول: ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾.
﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ويقف، ثم يقول: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾:
أيضًا هم يقولون على الله الكذب سواء بالتحريف اللفظي أو بالتحريف المعنوي.
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ يقولون هنا مضمنة معنى يفترون، ولهذا تعدت بعلى "يقولون على الله الكذب" في أحكامه وفي أفعاله وفي أسمائه وفي صفاته، وفي كل ما يتعلق به ﷾، فهم مثلًا قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، وكذبوا، وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وكذبوا،