أما التحريف المعنوي فهو تفسير الكلام بغير ما أراد الله، فيقول: معنى الآية كذا وكذا على خلاف ما أرادها الله به، فصار اللي ثلاث أقسام:
الأول: لي باللفظ، لكنه لا يتعلق بنفس الكتاب المنزل، إنما يأتي بكلام من عنده فيأتي به يتغنى به كما يتغنى بالكتاب المنزل، فيظن السامع أنه من عند الله.
والثاني من اللي: ليٌّ لفظي يتعلق بتغيير هيئة الكتاب المنزل وذلك ما يسمى بالتحريف اللفظي.
والثالث: اللي المعنوي، فيقول: معنى الآية كذا وكذا، وهذا لا شك أنه لي باللسان يلوون ألسنتهم بالكتاب؛ لأن الكتاب يريد كذا وهم يقولون المراد كذا.
هؤلاء المحرِّفة الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه.
﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾:
اللام هذه يحتمل أن تكون للتعليل، ويحتمل أن تكون للعاقبة. والفرق بينهما أن لام التعليل تحمل على الشيء، ولام العاقبة تكون غاية للشيء. فمثلًا إذا قلت: حضرت لأقرأ، اللام للتعليل، يعني أن الذي حملني على الحضور هو القراءة. وإذا قلت: اصطدت هذا الصيد ليكون غداءً لي، هذه للعاقبة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، فإن آل فرعون لم يلتقطوه لهذا السبب أبدًا، ولو علموا أنه يكون عدوًا وحزنًا لهم ما التقطوه. هنا ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ هل المعنى أنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب من أجل أن يضلوكم فتظنوا أنه من عند الله، أو أنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب من غير قصد فتظنونه من عند الله؟