﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾:
أولئك أيضًا لا يكلِّمهم الله تكليم رضا، ولكنه قد يكلمهم تكليم إهانة. فإن الله ﷾ يقول لأهل النار: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] وهذا كلام من الله، ولكنه كلام تقريع وتوبيخ وإهانة، والمنفي هو تكليم الرضا.
﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾:
يعني ولا ينظر إليهم نظر رحمة وعطف ورأفة: وذلك لأنهم ليسوا أهلًا للرحمة. قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وأما غيرهم فليس لهم من رحمة الله نصيب في الآخرة.
وقوله: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ فيها قراءة "إليهُم" ولا ينظر إليهُم، وعندي قاعدة في هذا مكتوبة عندي في المصحف، تقول: هذه ضوابط فى في القراءات عامة في جميع القرآن: ضمير "هو وهي" الأولى بضم الهاء "هُو" والثانية بكسرها "هِي" عند جمهور القراء مطلقًا، وسكَّن الهاء فيهما الكسائي وقالون وأبو عمرو بعد الواو والفاء واللام .. مثل: فَهْو، فَهْي، وَهْو، لَهْي "لهو الغني" "لهى الحيوان" ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، يجوز القراءة السبعية ونقول على رأي الجمهور (لهي) بكسر الهاء وسكنها الكسائي وقالون أيضًا في قوله: ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١].
وضمير (عليهِم) (لديهِم) (إليهِم) مكسور الهاء. وقرأه حمزة بضم الهاء (عليهُم) (إليهُم) (لديهُم)، مكسور الهاء ﴿غَيْرِ