﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ احتج به من زعم أن الله بعث رسلا من الجن ولا حجة فيه؛ لأنه قد يقال عن الشيء إنه بعض الأشياء، وإن لم يكن من جميع تلك الأشياء. تقول: فلان من بلاد مصر، وإنه من واحدة منها. احتج القائلون بأن الله لم يبعث رسولا من الجن بقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ (^١) ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالًا﴾ (^٢).
المراد برسل منكم: رجل من الأنبياء إلى الجن؛ لقوله - تعالى - في قصة الجن: ﴿فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ﴾ الآيتين (^٣).