و﴿دارُ السَّلامِ﴾ الجنة، سميت بذلك؛ لأنها دار الله، والله هو السلام، أو دار السلام من الآفات، أو دار يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة حين يدخلون عليهم من كل باب. ويحييهم الله ﷿ بالسلام: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (^٤).
﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ واتخذتموهم أتباعا. وقيل: المراد: استعاذة الإنس بالجن على ما يأتي شرحه في سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (^٥).
﴿إِلاّ ما شاءَ اللهُ﴾ هو مسافة تحويلهم من الجحيم إلى الزمهرير. وقيل: من الجحيم إلى الحميم ﴿هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (^٦) ومثل ذلك القول ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾.
(^١) سورة محمد، الآية (١٥).
(^٢) سورة النحل، الآية (٧٤).
(^٣) سورة النحل، الآية (٦٠).
(^٤) سورة يس، الآية (٥٨).
(^٥) يعني سورة الجن، وذلك عند تفسير قوله - تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا، الآية (٦) وقد فسره المصنف هناك كما قال، وقد جعلنا هذه النقطة من أدلة نسبة التفسير بكامله للسخاوي - رحمه الله تعالى.