﴿اِفْتَرى﴾ اقتطع واختلق موجب إثم عظيم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ تمدح التزكية إذا أريد بها التطهير من المعائب كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ (٩) [الشمس] وأطلق وأراد بها نسبة المحاسن إلى الرجل حقّا كان أو باطلا، كما في هذه الآية. الفتيل: ما في شق النواة.
والقطمير: هي القشرة البيضاء التي على النواة. والنقير: نقرة في ظهر النواة، يقال: منها تطلع النخلة، ومعنى ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أي: لا تظلمون شيئا وكذلك القطمير والنقير.
﴿مُبِينًا﴾ إما أن يكون بمعنى ظاهرا، وإما مظهرا، إن كان (٣٥ /أ) من بان فهو بمعنى ظاهر، وإن كان من أبان فهو بمعنى: مظهر.
الجبت: كل معبود سوى الله. وقيل: الجبت والطاغوت اسما صنمين كانا في الجاهلية.
وقيل: الجبت: الساحر، والطاغوت: الكاهن. الطاغوت: فعلوت لكل ما تجاوز الحد، والمراد ها هنا: كل معبود سوى الله. وقيل: هو كعب بن الأشرف (^١) وسبب الآية: أن مشركي قريش سألوا اليهود وقالوا: أهل كتاب وشريعة، فأنتم أعلم منا فننشدكم الله أينا أقرب إلى الصواب، نحن أم محمد؛ فإنا نصل الرحم، ونكرم الضيف، ونفك العاني (^٢)، ونسقي الماء، ومحمد فرق جماعتنا وسفه أحلامنا (^٣) وأحلام أسلافنا، فقالت اليهود لهم:
أمركم أصوب من أمر محمد فعجّب (^٤) الله نبيه من ذلك، وأنزل هذه الآية (^٥).
(^١) هو أحد أعداء الرسول ﷺ والمحرضين عليه من طيئ، وهو أحد بني نبهان وأمه من بني النضير، كان شاعرا، وآذى بشعره نساء المسلمين وشبب بهن، فأمر الرسول ﷺ بقتله فقتل سنة ثلاث من الهجرة. تنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي (١/ ١٧٦ - ١٨٢)، طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (ص: ٢٨٢ - ٢٨٤).