﴿يُحَرِّفُونَ﴾ يزيلون ﴿الْكَلِمَ﴾ المنزلة في التوراة والإنجيل ﴿عَنْ مَواضِعِهِ﴾ التي يجب تقريره فيها. وأما قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ [المائدة: ٤١] فالتقدير: يحرفون الكلم بعد استقرارها في مواضعها المرادة بها. ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ أصله من لوى يلوي لويا، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الأولى في الثانية، ومثله: كوى كيّا، وشوى شيّا، وحوى حويّا. وعكسه: سيد وميت، أصله: سيود، وميوت.
سبقت الياء بالسكون، فقلبت الواو وأدغمت.
وقوله: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يوهمون أن المراد: غير مسمع ما تكره، وهم يريدون: اسمع لا سمعت. ﴿إِلاّ قَلِيلًا﴾ إلا إيمانا ببعض وكفرا ببعض وأولئك هم الكافرون حقا.
روي: «أن كعب الأحبار لما سمع قوله - تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا﴾ الآية أسرع بالاجتماع بالمسلمين وأسلم، وقال: خشيت أن يحول وجهي إلى قفاي قبل أن أصل إلى المسلمين». ﴿كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ﴾ حين مسخوا قردة.
وقوله: ﴿أَصْحابَ السَّبْتِ﴾ أي: الذين اعتدوا في السبت، فنسب السبت إليهم.
(^١) تقدم تخريج البيت عند تفسير الآية (٩٦) من سورة البقرة.