84
{ فقاتل فى سبيل الله } أعداء الله أداء للفرض الواجب عليك ، وقصدا للثواب ، قيل الآية متعلقة بقوله : ومن يقاتل فى سبيل الله ، وقيل بقوله D : ومالكم لا تقاتلون إلخ ، قال الصديق : أقاتل أهل الردة وحدى ولو خالفتنى يمينى لقاتلها بشمالى { لا تكلف إلا نفسك } إلا فعل نفسك ، لا يضرك مخالفتهم بتركهم الجهاد ، فالله ناصرك ، نزلت فى شأن بدر الصغرى الموعود من يوم أحد إلى ذى القعدة من قابل إذ دعا الصحابة إليها ، فما ذهب معه ، قيل ، إلا سبعون رجلا ، وصل بدرا فريحوا فى سوق ، ولم يجىء أبو سفيان فعيب ، فأنشأ غزوة الأحزاب من قابل ، وهى آخر عزو المشركين إليه ، وتقدم أنه الراجح أنه خرج فى ألف وخمسائة من أصحابه وعشرة أفراس ، واستخلف على المدينو عبد الله بن رواحة ، وأقاموا ثمانى ليال ببدر ينتظرون أبا سفيان { وحرض المؤمنين } أزل حرضهم ، وهو ما لا خير فيه ، والمراد الحث ، عليك تحريضهم على القتال إلا إثم مخالفتهم { عسى الله أن يكف } عنهم { بأس الذين كفروا } أبى سفيان وغيره من المشركين ، وقد رجعوا عن بدر الصغرى بعد بدء الخروج إليها ، وذلك كفهم ، وأسلم أبو سفيان عند الفتح { والله أشد بأسا تنكيلا } تعذيبا من قريش ، والبأس أعم من العذاب ، أو البأس الصولة أو الشدة والقوة ، وفى ذلك تهديد لمن لم يتبعه A ، ولما حرض A المؤمنين على الخروج إلى بدر الصغرى لم يجد بعضهم أهبة فيشفع له غيره إلى من يعينه ، فهذه الشفاعة الحسنة ، ووجد بعضهم أهبة فشفع له بعض المنافقين فى التخلف ، فهذه الشفاعة السيئة ، فذلك قوله تعالى :
{ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } إلخ ، وهو ثواب الشفاعة الحسنة ، والتسبب إلى الخير الواقع بها من دفع ضر وجلب نفع لوجه الله D ، أو مقدار من الثواب بسببها ، والتعبير بالنصيب فى الحسنة وبالكفل فى السيئة تفنن ، بالمعنى واحد ، وقيل الكفل غلب فى الشر وقل فى الخير ، كقوله تعالى : يؤتكم كفلين من رحمته ، فخص بالسيئة هربا من التكرير ، وللتطرئة ، وبهذا يجاب فى رد ابن هشام فى المسائل السفرية على من قال الكفل فى الشر ، بأن يقال مراد قائله الغلبة ، وقيل النصيب يشمل الزيادة والكفل والمساوى ، والشفع ضد الوتر ، فمن ذلك ضم الدافع أو الجانب نفسه إلى ذى الحاجة ، ومنه ضم الجار نفسه إلى لمشترى فى الشراء ، والجار أحق بصقبه ، والنصيب فى القليل والكثير ، والكفل فى المثل ، فاختير فى جانب السيئة : من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ، ويعترض بقوله : يؤتكم كفلين من رحمته لأنه فيه بمعنى الأكثر لا المساوى ، فإن الحسنة بعشر ، قال A :
صفحة ١٤١