621

63

{ أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم } من النفاق وحب المخالفة ، فلن يفوته عقابهم { فأعرض عنهم } لا تعاقبهم ، فإن فى ترك عقابهم صلاحا ، ولو عاقبتهم لقال ناس بجهلهم ، عاقبهم فى أدنى شىء ، وكانت الفتنة فى أهله ، أو فأعرض عن قبول عذرهم ، كما يقال اعتذر إليه فأعرض عنه بمعنى أنه لم يجبه بقبول عذره ولم يلتفت إلى قبوله ، والمصيبة تكون عقابا على الذنب ، وإن لم يتب عوقب أيضا عليه فى الآخرة ، وتكون للثواب وتكون مغفرة لما لم يصر عليه وأهلمله { وعظهم } بالزجر عن النفاق والمكر والكذب ، وبعقاب الله فى الآخرة { وقل لهم فى أنفسهم } فى شأن أنفسهم الخبيثة وحقها ، أو فى خلوة بهم فإن النصح فى السر أنفع وفى الجهر فضيحة { قولا بليغا } أكيدا يأخذ منهم مأخذا بأن يكون خشونة فى حق ، مثل أن يقول أنتم لا بد مغلوبون مفتضحون ، وقد استوجبتم أكثر مما استوجب من أظهر الشرك ، إلا أن الله ستر عليكم لظاهر إسلامكم ، فكيف تأمنون أن ينزل عيكم ماأنزل على المشركين المجاهرين من قتل ، وسبى ، وغنم ، فقد يسلط الله عليكم المسلمين .

صفحة ١٢٢