تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
كيف يقول في المناقب المذكورة لأبي حنيفة حائز المناصب المأثورة: إنها من الغلو القبيح والعلو الشنيع، وإنها من أكاذيب أرباب المبالغة، وأعاجيب أصحاب المجازفة، وإنها من مبالغات مقلديه وأحزابه ومرافعات متبعية وأصحابه، أما رأى عبارات المحدثين أما درى كلمات المؤرخين الذين يعتمد على تحريراتهم ويستند بتقراتهم كيف اتفقت على ذكر هذه المناقب، وما اختلفت، وائتلفت على سطر هذه المناقب، ولا تفرقت وهم الذين اعتمد على تصريحاتهم في مناصب البخاري رئيس المحدثين، واستند بتسطيراتهم في مراتب سائر المحدثين، أفلا يعتبر كلامهم في حق أبي حنيفة، ويعتبر مرامهم في حق غيره من أهل المرتبة الشريفة، ولعمري هذا غلو عظيم، وعلو جسيم لا يقول به من له عقل سليم وفهم غير سقيم، ولا يرتكب هذا، ولا يفرق بين ذا وهذا إلا من هو رجيم زنيم، عقيم أثيم.
ولنذكر نبذا من عبارات أئمة الفن الناصة على كثرة مجاهدات أبي حنيفة، وطريقه الحسن، قال النووي وهو من أجله المحدثين الثقات في كتابه ((تهذيب الأسماء واللغات)): قال الخطيب البغدادي: أبو حنيفة التيمي، فقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وسمع عطاء بن أبي رباح، وأبا إسحاق السبيعي(1) ومحارب بن دثار، والهيثم بن حب الصواف، وقيس بن مسلم، ومحمد بن المنكدر ونافعا مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، ويزيد الفقير، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وعطية العوفى، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم، وغيرهم.
صفحة ٧٢٧