تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
[تذكرة الراشد13]
والحاكم وغير الحاكم، والناثر وغير الناثر، والشاعر وغير الشاعر، ولذا صرح العلماء بأن الشعر المشتمل على ما لا يجوز شرعا قبيح شرعا لا يجوز إنشاده، ولا سمعه قطعا.
قال السيوطي في ((الإكليل في استنباط التنزيل))، عند قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} فيها ذم الشعر والمبالغة في المدح والهجو وغيرهما من فنونه، وجوازه في الزهد والأدب ومكارم الأخلاق. انتهى.
وقال الزمخشري في ((الكشاف)) في تفسير هذه الآية: معناه أنه لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم، وفضول قولهم، وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض، والقدح في الأنساب، والنسيب بالجزم، والغزل، ومدح من لا يستحق المدح، ويستحسن ذلك منهم، ولا يطرب على قولهم إلا الغاوون والسفهاء والشطار. انتهى.
وقال الغزالي في ((إحياء العلوم)) في بحث السماع: إن كان في الشعر شيء من الخنا والفحش والهجو، أو ما هو كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة كما رتبه الروافض في هجو الصحابة وغيرهم، فسماعه حرام، بألحان وبغير ألحان، والمستمع شريك للقائل، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها، فإنه لا يجوز وصف المرأة بين يدي الرجال. انتهى.
وقال ايضا قبله: إن كان فيه أمر محظور حرم نظمه ونثره، وحرم النطق به، سواء كان بألحان أو بغير ألحان.
وقال جعفر بن ثعلب الأدفوي في رسالته ((الإمتاع بأحكام السماع)): إنشاد الشعر واستنشاده جائز، ومحل الوفاق إذا لم يكن في المسجد، وليس فيه هجو ولا تشبيب امرأة، ولا كذب، ولا وصف القدود والخدود والأصداغ ونحوها، ولا ذكر أمرد. انتهى.
وقال ابن حجر في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)): قال الأذزعي: قضية كلام ((المنهاج)) حرمة إنشاد الهجو والتشبيب المحرم، كما يحرم إنشاؤهما.
صفحة ٦١٠