تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
الصحابة ولم يلق واحدا منهم ولا أخذ عنه وأصحابه يقولون انه لقى جماعة من الصحابة وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل انتهى السابعة عبارة تقريب الحافظ إبن حجر النعمان بن ثابت الكوفي أبو حنيفة الامام اصله من فارس وقيل مولى بني تيم فقيه مشهور من السادسة انتهى أي الذين عاصروا الخامسة ولم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة الثامنة عبارة مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة خمسين ومائة فيها توفي فقيه العراق الأمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي مولده سنة ثمانين رأى انسا وروى عن عطاء بن أبي رباح وطبقته وكان قد ادرك أربعة من الصحابة هم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل وأبو الطفيل قال بعض أصحاب التاريخ * أحدا منهم ولا أخذ عنه واصحابه يقولون لقى جماعة من الصحابة وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل انتهى التاسعة عبارة مدينة العلوم قد ثبت بهذا التفصيل ان الامام من التابعين وان انكر أصحاب الحديث كونه منهم انتهى ولا يشك من له ادنى مسكة في ان العبارة الأولى لاتدل الا على ان جمعا من المحدثين انكروا ملاقاته مع الصحابة لا ان أكثرهم انكروها ولا ان كلهم قالوا بعدم التابعية فلا فائدة في ايراد هذه العبارة في مقام دعوى الاكثرية أو الكلية والرابعة منها لاتدل الا على انكار الدار قطني فقد لا انكار أكثر المحدثين ولا كلهم ولا جمع منهم فلا يفيد لاثبات الانكار الكلي أو الاكثري قط وكذا السابعة لاتدل الا على كونه مختارا لإبن حجر مع قطع النظر عن انه قول الكل أو الأكثر مع أن قول الدار قطني وإبن حجر في هذا المقام متعارض المرام فقد ثبت عنهما الاقرار بالتابعية لهذا الامام كما سيأتي فيما يأتي وكذا الثانية لا دلالة لها على الكلية والأكثرية والتاسعة لاتدل على أن الانكار قول الكل أو الأكثر الا إذا جعلت اضافة الأصحاب إلى الحديث للاستغراق المشير إلى الوفاق وهو ليس باظهر فيجوزان يكون لفظ البعض محذوفا على ما اختاره ناصرك في مقام نصرتك كما مر سابقا ويجوزان تكون الاضافة عهدية والظاهر الذب لايميل القلب الى ما سواه في عبارة المدينة هو الأول يدل عليه قول صاحب المدينة قبل تلك العبارة وقال بعض المحدثين انه لم يره انتهى فليكن هو المعول وأما العبارات الباقية وهي الثالثة والخامسة والسادسة والثامنة فالذي يستدل به منها قول أصحابها لم يثبت ذلك عند أهل النقل ولا يخفي سخافته عند ارباب العقل أما أولا فلان المذكور قبل لفظ ذلك في هذه العبارات هو الرواية والملاقات معالا التلاقي منفردا فلا تدل هذه العبارة الا على ان تحقق هذين الأمرين معا كما ذهب اليه جمع ممن قلدا أبا حنيفة غير ثابت جزما عند أهل النقل لا أن مجرد التلاقي والروية الذي هو مدار التابعية على الأقوال الصحيحة غير ثابت عند أهل النقل وأما ثانيا فلان المذكور قبل لفظ ذلك هو لقاؤه بجمع من الصحابة فلا تدل العبارة المذكورة الا على عدم ثبوت لقاء جمع من الصحابة كما ادعاه بعض الحنفية عند أهل النقل لا على عدم ثبوت روية صحابي واحد كانس أيضا وهي كافية لكونه تابعيا عند أهل النقل وأما ثالثا فلان المذكور قبل لفظ ذلك إنما هو اللقاء لا الروية وكثيرا مايستعمل اللقاء بمعنى اخص من الرواية يشهد على ذلك قول الدار قطني لم يلق أبو حنيفة أحدا من الصحابة إلا انه رآى أنسا بعينه كما نقله السيوطي في تبييض الصحيفة بمناقب أبي حنيفة وقول الحافظ إبن حجر في تقريبه في حق بعض من ذكره فيه بمثله فلا تدل تلك العبارة على انكار مجر الروية الذي هو مدار التابعية وأما رابعا فلان كون الأضافة في أهل النقل استغراقية غير مسلم من غير دليل متمم فان الجمع والمفرد المضاف لايفيد الاستغراق مطلقا بل هو مشروط بشرط ذكرها علماء الأدب مفصلا وقد بسطت الكلام فيه في رسالتي السعي المشكور في رد المذهب المأثور وأن شئت زيادة التوضيح في هذا المبحث النجيح فارجع إلى نصرة المجتهدين برد هفوات غير المقلدين المنسوب إلى الفاضل الامجد والكامل الأوحد المولوي الحكيم وكيل أحمد سلمه الله الصمد قلت في ابراز الغي أليس الخطيب والنووي من المحدثين وهما قد نصا على كونه من التابعين أنظر إلى قول النووي في تهذيب الأسماء واللغات قال الخطيب البغدادي في التاريخ هو أبو حنيفة التيمي فقيه أهل العراق رآى أنس بن مالك إلخ قال ناصرك المختفي قد مر جوابه من أن قول صاحب الأبجد لايدل على خلافة فأن المراد بالاتفاق قول الأكثر اقول هو أيضا كلام ابتر فأن اتفاق الكل أو أكثرهم على التابعية لم يثبت إلى الآن بدليل من الأدلة الشرعية قلت في ابراز الغي أليس الدار قطني وإبن الجوزي من ارباب الحديث وهما أيضا قد صرحا واقرا بهذا الحديث قال إبن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية في باب الكفالة برزق المتفقه قال الدار قطني لم يسمع أبو حنيفة أحدا من الصحابة وأنما رآى أنس بن مالك بعينه قال ناصرك المختفي القول بان الدار قطني أقر بروية الأمام أنس بن مالك باطل فان الدار قطني من الذين ينكرون روية الأمام صحابيا بلا مرية أقول هذه عبارة العلل التي نقلتها من نسخة كانت عندي صريحة في أن الدار قطني ليس من المنكرين وفي بعض نسخة وجدت العبارة المذكورة هكذا قال المصنف أي إبن الجوزي هذا حديث لا يصح عن رسول الله والحمامي كان يضع الحديث كذلك قال الدار قطني وأبو حنيفة لم يسمع من الصحابة أنما رآى أنس بن مالك بعينه انتهى وهذه تدل على أن قول الدار قطني هو ماذكر أولا يعني أن الحمامي كان يضع الحديث وما بعده من قول إبن الجوزي نفسه فأن صح هذا فلا يضر من يستدل به فأنه يثبت منه كون إبن الجوزي من المقرين ويثبت كون الدار قطني من المقرين من عبارته السابقة التي نقلها السيوطي عن حمزة السهمي أحدا لرواة عن الدار قطني قلت في ابراز الغي أليس الولي العراقي والحافظ إبن حجر من اجلة المحدثين وقد نقل السيوطي قولهما أنهما صرحا بكونه من التابعين قال ناصرك المختفي الولي العراقي لم يجزم بكونه من التابعين نعم جزم بانه رآى أنس بن مالك وهذا انما يكفي في اثبات التابعية لو كان مذهبه الاكتفاء بمجرد الروية في التابعية والحافظ إبن حجر وأن صرح في جواب الفيتا انه بهذا الاعتبار من التابعين لكن اختار في التقريب انه من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي في بأحد من الصحابة فعلم أن المختار عند الحافظ فعلم أن المختار عند الحافظ هو ما قال في التقريب أقول عبارة السيوطي هكذا قد وقفت على فتيا رفعت إلى الشيخ ولي الدين العراقي هل روى أبو حنيفة من الصحابة وهل يعد في التابعين فاجاب بما نصه لم تصح له رواية عن أحد من الصحابة وقد رآى أنس بن مالك فمن يكتفي بمجرد دروية الصحابة يجعله تابعيا ورفع هذا السؤال إلى الحافظ إبن حجر فأجاب بما نصه ادرك أبو حنيفة جماعته من الصحابة لانه ولد بالكوفة سنة ثمانين وبها يومئذ عبد الله بن أبي أوفى فانه مات بعد ذلك وبالبصرة يومئذ أنس وقد اورد إبن سعد بسند لا بأس به أن أبا حنيفة رآى أنسا وكان غير هذين من الصحابة بعدة من البلاد احياء وقد جمع بعضهم جزء في ماورد من رواية أبي حنيفة عن الصحابة ولكن لايخلو اسناده من ضعف والمعتمد على ادراكه ماتقدم وعلى رويته لبعض الصحابة ما اورده إبن سعد في الطبقات فهو بهذا الاعتبار من التابعين انتهت فانظر في هذه العبارة هل تجد فيها ترددا من العراقي في التابعية أو الرواية والذي بعثه على نسبة عدم الجزم اليه قوله فمن يكتفي الخ ولا يخفي انه انما زاد هذا لكونه مختلفا فيه لا لانه ليس مايختاره ويرتضيه على ان جزمه بالروية كان في رد كلامك في الابجد المشتمل على دعوى اتفاق المحدثين على عدم الروية وأما إبن حجر فكلامه في جواب الفيتا لما عارض كلامه في التقريب ظاهرا وجب أن يجمع بينهما جمعا ناضرا أو يهجر كلامه التقريبي ويؤخذ بكلامه الجزمي وأما أن المختار عنده هو ما في التقريب كما ادعاه الناصر المجيب فمطالب بالدليل الغير الضعيف الكليل أو التنبيه الوجيه الذي يرتضي به كل نبيه وبدونه خرط القتاد لا يرتضي الا رب الفساد والعناد وما الذي اداره أن مختار الحافظ هو ما ادرجه في التقريب لا مانقحه في جوابه ابداه فلعل ذلك الجواب يكون متاخرا عن التقريب فيكون المختار عنده هو غير ما في التقريب قلت في ابراز الغي وبهذا ظهر ان ما لهج كثير من منكري تابعية بان الحافظ إبن حجر عدة في التقريب من الطبقة السادسة ليس كما ينبغي فان كلامه في التقريب ليس باحق بالأخذ من كلامه في جواب السؤال الذي نقله السيوطي فما الذي جعل كلامه في التقريب مرجحا وكلامه الآخر غير مرضى الا أن يكون سوء الفهم أو كتمان الصواب وهو لايليق بأولى الألباب قال ناصرك المختفي بيان ان كلامه في التقريب أحق بالأخذ من كلامه في جواب السؤال من وجوه الأولأن كون التقريب تأليف الحافظ إبن حجر قد ثبت بالتوار وجوب السؤال ليس ثبوته بهذه المرتبة بل غايته انه ثبت بخبر الآحاد والثاني أن الحافظ صرح في ديباجة التقريب انه يحكم على كل شخص بحكم يشمل أصح ماقيل فيه وأعدل ما وصف به ولا يثبت التزام هذا في جواب السؤال والثالث انه أشار في جواب السؤال إلى التردد في تابعيته ولم يجزم بها حيث قال انه بهذا الاعتبار من التابعين أقول كل من الوجوه الثلاثة بطل عند العقلاء ويطل عند الفضلاء فانها معارضة بوجه آخر مقبول عند كل ماهر وهو ان كلام إبن حجر في جواب السؤال قد وافقه من ارباب الكمال من أن أبا حنيفة رآى أنسا وصار تابعيا منهم المتاخرون ومنهم المتقدمون فالأخذ بكلامه هذا ارجح من الأخذ بذا أنظر إلى قول علي القاري المكي في طبقات الحنفية قد ثبتت رويته لبعض الصحابة واختلف في روايته عنهم والمعتمد ثبوتها كما بينه في سند الانام شرح مسند الامام حال اسناده الى بعض الصحابة الكرام فهو من التابعين الاعلام كما صرح به العلماء والأعيان داخل تحت قوله تعالى والذين اتبعوهم باحسان وفي عموم قوله عليه السلام خير القرون قرني ثم الذين يلونهم رواه الشيخان ثم أعلم أن جمهور علماء الحديث على أن الرجل بمجرد اللقي والروية يصير تابعيا ولا يشترط أن يصحبه مدة انتهى والى قوله في شرح نخبة الفكر عند البحث في تعريف التابعي بمن لقى الصحابي قال العراقي وعليه عمل الأكثرين قلت وبه يندرج الامام الأعظم في مسلك التابعين فانه قد رآى أنسا وغيره من الصحابة على ماذكره الامام الجزري في اسماء رجال القراء والتوبشي في تحفة المرشد وصاحب كشف الكشاف في تفسير سورة المؤمنين وصاحب مرآة الجنان وغيرهم من العلماء المتبحرين فمن نفى انه تابعي فاما من التتبع القاصر أو التعصب الفاتر انتهى والى قول الذهبي في الكاشف رآى انسا انتهى والى قوله في تذكرة الحفاظ رآى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة انتهى والى قول أبي الحجاج المزي في تهذيب الكمال رأى أنسا الخ وإلى قول أحمد القسطلاني في ارشاد الساري شرح صحيح البخاري في باب وجوب الصلوة في الثياب ومن التابعين الحسن البصري وإبن سيرين والشعبي وإبن المسيب وأبو حنيفة انتهى وإلى قول اليافعي في مرآة الجنان رأي أنسا انتهى وإلى قوله بعيده ذكر الخطيب في تاريخ بغداد انه رآى أنس بن مالك انتهى وإلى قول الولي العراقي كما نقله السيوطي وقد رآى أنس بن مالك وإلى قول إبن الجوزي انما رآى انس بن مالك بعينه انتهى وإلى قول الدار قطني كما نقله السيوطي لم يلق أحدا من الصحابة الا انه رآى أنسا انتهى والى قول النووي في تهذيب الاسماء واللغاب قال الخطيب البغدادي في التاريخ أبو حنيفة أمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق رآى انس بن مالك انتهى وإلى قول إبن حجر المكي الهيتمي في الخيرات الحسان في مناقب النعمان صح كما قاله الذهبي انه رآى أنس بن مالك وهو صغير وفي رواية مرادا وأكثر المحدثين على ان التابعي من لقى الصحابي وأن لم يصحبه صححه النووي كإبن الصلاح انتهى وإلى قول إبن عابدين في رد المحتار على كل فهو من التابعين وممن جزم بذلك الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني وغيرهما انتهى وإلى قوله نقلا عن بعض المحدثين ماوقع للعيني انه اثبت سماعه عن الصحابة رده عليه صاحبه الحافظ قاسم الحنفي والظاهر ان سبب عدم سماعه ممن ادركه من الصحابة انه في اول أمره أشتغل بالكتاب حتى أرشده الشعبي لما رآى من باهر نجابته إلى الأشتغال بالعلم انتهى وإلى قول السيوطي قد ألف أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقري الشافعي جزء فيما رواه أبو حنيفة عن الصحابة انتهى والى قول الازنيقي في مدينة العلوم قد ثبت بهذا التفصيل أن الأمام من التابعين انتهى فهؤلاء العلماء الثقات والأثبات الدار قطني وإبن سعد والخطيب والذهبي والولي العراقي وإبن حجر المكي وعلي القاري واكرم السندي مؤلف امعان النظر فأنه نقل كلام القاري الذي مر ذكره واقره وأبو معشر وحمزة السهمي والجزري والتوريشي والسيوطي والقسطلاني والسراج والازنيقي وإبن عابدين الشامي واليافعي والعيني وغيرهم ممن تقدمهم وتاخر منهم قد وافقوا ماحققه إبن حجر في جواب السؤال فمع هذا اختيار كلامه التقريبي لايخلو عن اضلال واخلال وأما ماذكره ناصرك من الوجوه الثلاثة فكلها لايخلو عن خدشة أما الأول فلأن كون تبييض الصحيفة من مؤلفات السيوطي وكون جواب السؤال المذكور مذكورا فيه غير مختلف فيه بين كل شيخ وصبي بل كل منهما ثبت بالتواتر وكون السيوطي حجة في النقل أيضا ثبت بالتواتر وهذا كله يعلمه من جمل رايات العلم والوية الفهم ولا يقدح فيه جهل من لم يرزق حظا وافرا ولم يكتسب نصيبا باهرا فكون جواب السؤال المذكور من إبن حجر لايشك فيه من له سعة نظر وأما الثاني فلان الالتزام المذكور في التقريب لا يستلزم ارجحية مافيه على ماصدر منه في غيره لجواز ان يكون مافي غيره متاخرا عنه مرجوعا اليه وما فيه مرجوعا عنه وأما الثالث فلانه ليس في عبارته مايدل على التردد وعدم الجزم وزيادة قوله بهذا الاعتبار ليست الا لوقوع الاختلاف فيما * به اسم التابعية في مابين أهل العلم وقد نسب إلى الحافظ إبن حجر بعبارته المذكورة الجزم جمع من أهل الفهم ولكن من لم يجعل الله له نورا فيمشي في الظلم ويظن أن ما خطر في قلبه الاظلم هو الباب العلم الاحكم قلت في ابراز الغي ثم قال وبالغ في مدينة العلوم في اثبات اللقاء والرواية عن بعضهم وليس كما ينبغي أقول صاحب المدينة بسط الكلام في امكان الروية وأثبات المعاصرة والملاقات وهو مصيب في ذلك قال ناصرك المختفي كون صاحب المدينة مصيبا في دعوى امكان الروية وأثبات المعاصرة مسلم وصاحب الابجد لاينكره وأما ماينكره مما قال به صاحب المدينة هو أثبات لقاء أربعة من الصحابة فلم يثبت اصابته بعد أقول هذا بهتان وطغيان لايرتكبه من هو على الشأن فأن صاحب المدينة بعد ماذكر أن اربعة من الصحابة كانوا في عهد أبي حنيفة أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل وذكر الأختلاف في وفياتهم قال وهؤلاء الذين ذكرناهم هم الذين غلب الظن على أن الامام يقهم وتحقق انه ادرك زمانهم أنتهى فهل ترى فيه اثرا مما تنكره وما يدعيه ناصرك ويذكره قلت في ابراز الغي ثم قال قال أي صاحب المدرسة وقد ثبت بهذا التفصيل أن الامام من التابعين وأن انكر أصحاب الحديث كونه منهم والظاهر أن أصحابه أعرف بحاله انتهى وفيه نظر واضح لان معرفة أهل الحديث بوفيات الصحابة وأحوال التابعين أكثر من معرفة أصحاب الرأي أقول فثبت المطلوب لأن أهل الحديث أيضا قد صرحوا بالمعاصرة والروية قال ناصرك المختفي المعاصرة لاينكرها أحد وأما الرواية فانها وأن صرح بها بعض أهل الحديث لكن جمهورهم ينكرونها ولو سلمنا أن الأمام أبا حنيفة لقى وأحدا أو آحادا من الصحابة وهو تابعي فما الحاصل من ذلك غير أنه رجل صالح لقى رجالا صلحاء لايثبت بذلك وجوب تقليده في الدين ولا ترجيح قوله على قول أحد المجتهدين والحنفية مع كونهم أصحاب الرأي قد أخذ الله عنهم العقل السليم والفقه المستقيم وحرموا من بركات سلوك الصراط القويم الخ أقول أنظر إلى ناصرك ماذا يدندن وماذا يطنطن يسب آباك وآباءه واجدادك واجداده وامهاتك وامهاته وجداتك وجداته لكونهم كلهم أو أكثرهم من الحنفية خصهم الله بالطافه الخفية وكسر ظهورا عداءهم وقطع رقاب حسادهم بسيوفهم القوية ويدعى انكارا لجمهور تابعية الأمام مع فقدان ما يستشهد به عليه بحيث يكون مقبولا عند الأعلام قلت في ابراز الغي ثم قال وقولهم ان المثبت مقدم على النافي تعليل لاتعويل عليه أقول هذا عجيب جدا فأن المسئلة بدلائلها وتفادها مبسوطة في كتب الأصول ومشيدة بالمعقول والمنقول وقد استند بها المحدثون أيضا في كثير من المباحث الخ قال ناصرك المختفي هذه المسئلة فيها اختلاف بين العلماء فكما أن جماعة استندوا بها في كثير من مباحثهم وأثبات مطالبهم كذلك انكرها جماعة فأي شيء رجح كلام قائلها على كلام منكريها وثانيا أن ان هذه المسئلة مشروطة بتساوي المثبت والناقي ولاشك أن الخبر المثبت غير ثابت على ما صرح به أصحاب النقل فإبن المساواة وثالثا أن هذه القاعدة كلية أو جزئية الأول غير مسلم والثاني غير منتج لما ادعاه صاحب مدينة العلوم أقول هذه المسئلة وأن وقع فيها خلاف بين العلماء لكن الأعتبار إنما هو لما ارخه نقاد الكملاء وعمل به ثقات النبلاء وما قوى دليله بالنسبة إلى دليل مخالفة وإن هو الا تقدم المثبت على الناقي الا عند تساويه ففي تنقيح الأصول أما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر نافيا فان كان النفي يعرف بالدليل كان مثل الأثبات وأن كان لايعرف به بل بناء على العدم الأصلي فالمثبت أولى وأن احتمل الوجهين ينظر فيه انتهى وفي التلويح قوله فالمثبت اولى إذ لو جعل الثاني اولى يلزم تكرار النسخ وأيضا المثبت يشتمل على زيادة علم كما في تعارض الجرح والتعديل يجعل الجرح اولى ولان المثبت مؤسس والنافي مؤكد والتأسيس خير من التأكيد انتهى وفي المنار وشرحه لإبن ملك المثبت وهو الذي يثبت أمرا عارضا اولى من النافي عند الكرخي لان المثبت يخبر عن حقيقته والنافي اعتمد الظاهر كما في الجرح والتعديل يرجح قول الجارح وعند عيسى بن ابان يتعارضان ويطلب الترجيح من وجه آخر والأصل فيه أن التفى ان كان من جنس مايعرف بدليله كان مثل الأثبات والا فلا والحاصل ان النفي اربعة اقسام الأول مايكون من جنس مايعرف بدليل والثاني مايكون محتملا وقد علم بالتفحص انه بنى الأخبار به على دليل دل عليه والثالث مايكون من جنس مايعرف بدليل والرابع مايكون محتملا وقد علم بالتفحص عن حال المخبر انه بنى الأخبار به على ظاهر الحال فالقسم الأول والثاني مثل الأثبات في القوة والثالث والرابع لايكونان مثل الأثبات بل يكون الأثبات راجحا انتهى وفي مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول كلاهما لمحمد بن فراموز الرومي الشهير بملاخسرو قد دلت بعض المسائل على تقديم المثبت وبعضها على تقديم النافي فاحتيج إلى بيان ضابطة في تساويهما وترجيح أحدهما على الآخر وهو أن النفي أن كان مبنيا على العدم الأصلي فالمثبت مقدم والا فان تحقق أنه بالدليل تساويا وأن احتمل الأمرين ينظر لمتبين الأمر انتهى وفي كتب الأصول والحديث غير ماذكرنا مثله كثير لايخفي على من هو بصير إذا * هذا كله على صفحة خاطرك فاسمع مافي كلام ناصرك فقوله فاي شيء رجح الخ جوابه أن المرجح هو قوة دلائل من قدم المثبت على المنفي وضعف هفوات من قدم المنفي كما يعلم من مراجعة تقريراتهم ومعانيه تحريراتهم ولكن من حرم عن سعة النظر ولطف الفكر يكتفي على لم وماذا * قول المحرومين عند ضرب الله الأمثال ماذا (1)وأن كنت في ريب من هذا فاقرء كتب الأصول الفقهية والحديثية حضرة عالم متبحر واتخذه لواذا فيهديك إلى طريق الرشاد ويرشدك سبيل السداد وينجيك من كثرة التكلم بأي شيء وكيف ولم لا افهم هذا وقوله وثانيا مع قوله وثالثا لايعلم ماعطفه عليه فليس في عبارته مايعطف عليه سابقا وقوله الخبر المثبت غير ثابت الخ عجيب عند كل لبيب وقانت فان الخبر الذي ينص على روية أبي حنيفة أنسا رضي الله عنه قد أخرجه إبن سعد في طبقاته أخراجا مستندا وحكم سنده بكونه لابأس به الحافظ إبن حجر العسقلاني وناهيك به جلالة وقدرا وصححه الذهبي وناهيك به نقدا ورشدا ومن يدعي عدم ثبوته لامناص له من اقامة دليل عليه وبدونه مايتفوه به مردود عليه مع أن الخبر النافي ايضا غير ثابت بسند مستند ولم يصرح بذلك معتمد وقوله على ماصرح به أصحاب النقل كلام لايصدر الا من مبتلى بالصرع والخلل وذلك لأن الذي ذكروا انه لم يثبت عندهم هو روية أبي حنيفة جمعا من الصحابة وروايته عنهم وهو غير قادح في المقام وأثبات المرام على أن عدم ثبوت الروية عندهم امر آخر وعدم ثبوت رواية دالة عليها عندهم أمر آخر فان عدم ثبوت الرواية عندهم أنما يكون إذا وصلت اليهم وحكموا بضعفها وعدم اعتبارها وعدم ثبوت الروية يكون بعدم وصول روايتها اليهم أيضا فمن ذا الذي ذكر ان الرواية الناصة على الرواية المخرجة في الطبقات غير ثابتة عند أهل النقل الأثبات وأنما ذكروا أن الرواية لم يثبت عند أهل النقل الثقات فهذا لايستلزم عدم ثبوت تلك الرواية أو ضعفها عندهم لاحتمال انها لم تصل اليهم ولم تقرع سمعهم وقوله فاين المساواة من الخرافات فان النافي لاشك في انه اعتمد على الأمر الظاهري وتمسك بالعدم الاصلي فحكم بانه ليس بتابعي وانه لم ير الصحابي كما انه لم يره أحد من المعاصرين لأبي حنيفة سيد الأئمة الراشدين ولم يثبت بعد الفحص الوافر والفكر الغائر انه اعتمد في نفيه على دليل خفي أو ظاهر والمثبت لايشك أحد في انه لم يحاذف في قوله بل اعتمد على دليل واستند فلابد ان يرجح خبر المثبت على قول النافي ويقر بروية الصحابي ومن لايقر بعد هذا التنقيح والتوضيح فليبك على نفسه إلى أن يستقر برمثه وقوله كلية أو جزئية الخ جوابه أنها كلية في صورة مر ذكرها وما نحن فيه مندرج تحتها فلا شبهة في انتاجها قلت في ابراز الغي ثم قال ولا عبرة بكثرة مشائخه بالنسبة الى مشائخ الشافعي لان الأعتبار بالثقة دون كثرة المشيخة وقد ضعف المحدثون أبا حنيفة في الحديث وهو كذلك كما يظهر من الرجوع إلى فقه هذا الأمام والأنصاف خير الاوصاف أقول فانشدك بالله واسألك بالانصاف الذي تقول انه خير الأوصاف أليس تقرر في مقره أن بعض الجروح عليه مبهمة والجرح المبهم غير مقبول عند الكملة لاسيما في حق من تحققت عدالته وثبتت امانته أليس أن بعض الجروح عليه صادر من اقرانه وقول الاقران بعضهم في بعض غير مقبول أو لاتعلم أن كثيرا ممن جرحه مجروح في نفسه فجرحه مردود عليه أما علمت أن كثيرا من الثقات وثقوه أيضا وأجابوا عن جروحه مفصلا أما طالعت كتب إبن عبد البر والسيوطي والسبكي وإبن حجر المكي والشعراني ليظهر لك ان جرحه مردود وجارحه جارح رجل محسود قال ناصرك المختفي لاريب في ان كثيرا من المحدثين ضعفوا الامام كثيرا منهم عدلوه واختار صاحب الابجد قول المضعفين فاي شناعة فيه اقول تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل فان كبير القوم لاعلم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل فيه شناعة عظمى وجناية كبرى حيث تختار قولا باطلا وتنقل نقلا عاطلا وتذهب إلى مذهب وهاه نقاد المحدثين وتشرب من مشرب يفر عنه عباد المؤرخين وتغوص في بحار اللمز والعيب وتخوض في انهار الهمز والرمي بالغيب ولا تنظر الى اقوال المركبين ليظهر لك بطلان أقوال المجرحين ولا تبصر مامدحه به جمع من الأولين وجمع من الآخرين لتظهر لك سفاهة الذامين والعائبين ورحم الله من افاد في حقه فاجاد في وصفه والمشهور انه عبد الله بن المبارك أحد المعتبرين عند المحدثين لقد زان البلاد ومن عليها أمام المسلمين أبو حنيفة باحكام وآثار وفقه كآيات الزبور على الصحيفة فما في المشرقين له نظير ولا بالمغربين ولا بكوفة اماما صار في الاسلام نورا امينا للرسول وللخليفة يبيت مشمرا سهر الليالي وصام نهاره لله خيفة وصان لسانه عن كل فك وما زالت جوارحه عفيفة يعف عن المحارم والملاهي ومرضاة الآله له وظيفة فمن كابي حنيفة في علاه امام للخليفة والخليقة رأيت العائبين له سفاها خلاف الحق مع حجج ضعيفة وكيف يحل أن يوذى فقيه له في الأرض آثار شريفة وقد قال إبن إدريس مقالا صحيح النقل في حكم لطيفة بان الناس في فقه عيال على فقه الأمام أبي حنيفة فلعنة ربنا اعداد رمل مل على من رد قول أبي حنيفة أي رد يبلغ إلى حد تحقيره وتوهينه وحطه عن مرتبته وانزاله عن منزله بحيث يصل إلى حد تاذى روحه وتاذى مقلديه وتحقير متبعيه مع التعصب والقساوة والتصلب والغشاوة فأن مثل هذا الرد لاشك ان فاعله مردود وملعون ومطرود ومطعون وهو موجب لأن يحل البلاء بمرتكبيه ويجل الابتلاء بالخسف أو المسخ أو القذف أو الفسخ بمكتسبيه كما يعلم من رواية رواها الترمذي في جامعة عصم الله كافة خلقه عن مثل هذه الطريقة القبيحة والشريعة القريحة ولو صح ماذكره ناصرك في دفع الشناعة عنك يقال لك فلم تطعن على من يضلل إبن تيمية الحراني ومحمد بن عبد الوهاب النجدي ومن تبعهما وحاذى حذوهما فانه لاشك ان كثيرا من الأفاضل عدلوهم ووثقوهم ومدحوهم واثنوا عليهم وكثيرا منهم حمقوهم وضللوهم وذموهم وقبحوهم واخرجوهم من طائفة أهل السنة والجماعة واولجوهم في زمرة أهل البدعة والضلالة فأي شناعة على من اختار قول الجارحين وعدهم من الضالين ويالللعجب من رحل يختار في حق الحراني والنجدي أقوال المعدلين ويقطع النظر عن أقوال المشنعين ويذب عنهم وعن اتباعهم ويعيب على من يعيب عليهم مع احزابهم ويختار في حق الامام أبي حنيفة سيد كل قدوة وثقة أقوال الذامين المضعفين مع بطلانها ويصفح عن أقوال الموثقين والمثنين مع وثاقتها فاي شناعة اشنع من هذه الخباثة واي قباحة من هذه الحماقة ولعمري هي من اكبر بنات الدهر ودفن البنات من المكرمات كما ورد به الخبر رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذال ادمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل افسد الدين الا الملوك واحبا رسوم ورهبانها قلت في ابراز الغي ثم قال أي صاحب الابجد لم يكن هو عالما حق العلم بلغة العرب ولسانهم أقول ما ادراك انه لم يكن عالما بها الا ان تكون طالعت الحكاية المذكورة في تاريخ إبن خلكان وجوابه أيضا مذكور فيه قال ناصرك المختفي عبارة إبن خلكان هذا فمثل هذا الأمام لايشك في دينه ولا ورعه وتحفظه ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية فمن ذلك ماروى أن أبا عمرو بن العلاء المقري النحوي سأله عن القتل بالمثقل هل يوجب القودام لا فقال لا كما هو قاعدة مذهبه خلافا للشافعي فقال له أبو عمرو ولو قتله بحجر المنجنيق فقال ولو قتله بابا قبيس يعني الجيل المطل على مكة وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بانه قال ذلك على لغة من يقول ان الكلمات الستة المعربة بالحروف وهي أبوه واخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال اعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالالف وأنشدوا في ذلك أن اباها وأبا أباها قد بلغا المجد غايتا هذه وهي لغة الكوفيين وأبو حنيفة من أهل الكوفة فهي لغة والله أعلم انتهت قلت وفي هذا الاعتذار كلام من وجوه الأول أن القول بان الكلمات الستة اعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالالف مدخول فيه فان لفظ ذا والفهم ليست فيهما الا لغة واحدة ولفظ الهن ليس فيه الا لغتان الثاني انه وان ثبت من عبارة التصريح ان في الاب والاخ والحم ثلاث لغات لكن لايلزم منه كون جميع تلك اللغات فصيحة الثالث أن الاستدلال بالشعر المذكور لايصح فان النظم يجوز فيه مالايجوز في غيره الرابع ان مذهب الكوفيين أنها معربة بالحركات على ماقبل الحروف أيضا وهو أيضا ضعيف كذا قال جمال بن نصير في حاشيته على شرح الحامي وما ذكر في الاعتذار يخالف هذا الخامس أن الجمال قد صرح بان المذهب الذي بنى عليه الاعتذار ضعيف اقول هذا الذي بنى عليه الاعتذار عن أبي حنيفة قد صرح به جمع من طائفة النحاة الحنفية ففي البهجة المرضية شرح الالفية المتن لإبن مالك النحوي والشرح للسيوطي في بحث اعراب الأسماء الستة وهي الأب والأخ والحم والهن والفم ذوو النقص في هذا الأخير وهو هن بان يكون معربا بالحركات على النون أحسن من الاتمام قال عبيه الصلاة والسلام من تعزى بعزى الجاهلية فاعضوه بهن أبيه وفي اب وتاليبه وهما اخ وحم يندر اي يقل وقصرها اي قصر اب واخ وحم بان يكون بالالف مطلقا من نقصهن اشهر كقوله ان اباها وابا اباها قد بلغا في المجد غايتاها انتهى وفي شرح الالفية لإبن هشام المسمى باوضح المسالك إلى الفية إبن مالك المشهور بالتوضيح مع شرحه المسمى بالتصريح لخالد بن عبد الله الأزهري الأفصح في الهن إذا استعمل مضافا النقص أي حذف اللام منه وهي الواو فيعرب بالحركات الثلاث على العين وهو النون فتقول هذا هنك ورأيت هنك وقطرت الى هنك ومنه اي من النقص في الهن الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن ابيه ولا تكتوا قال الموضح في شرح شواهد إبن الناظم تعزى بمثناة مفتوحة فعين مهملة مفتوحة فزاء مشددة اي من انتسب وانتمى وهو الذي يقول يالفلان ليخرج الناس معه الى القتال في الباطل فاعضوه بهمزة مفتوحة وعين مهملة مكسورة وضاد مشددة معجمة اي قولوا له اعضض على هن أبيك أي على ذكر أبيك أي قولوا له ذلك استهزاء به ولا تجيبوه إلى القتال الذي الذي اراده اي تمسك بذكر أبيك الذي انتسب اليه عسى أن ينفعك فاما نحن فلا نجيبك ولاتكنوا اي لاتذكروا كناية الذكر وهو الهن بل اذكروا له صريح الذكر وهو الا يرو تكنوا بفتح التاء وسكون الكاف بعدها نون والشاهد في قوله بهن ابيه إذا استعمله منقوصا اي محذوف اللام بالحركة وهي افصح من ابن يقال بهني ابيه انتهى ويجوز النقص وهو حذف اللام والاعراب بالحركات بضعف في الاب والاخ والحم ومنه اي من النقص قوله وهو روية يمدح عدي بن حاتم الطائي بابه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه به فما ظلم فانه الأول مجرور بالكسرة وابه الثاني منصور بالفتحة وهذا البيت مقتبس من المثل السائر من اشبه اباه فما ظلم والأب والأخ والحم قصرهن اولى من نقصهن والمراد بقصرهن ان يلزم آخرهن الف المنقلبة عن الامهن في الأحوال الثلاثة فيعربن بحركات مقدرة عليها كقوله وهو أبو النجم فيما قال الجوهري وقيل روبه ان اباها وابا اباها قد بلغا في المجد غايتاها وحاصل ماذكره تبعا لاصله أن الأسماء الستة على ثلاثة اقسام مافيه لغة واحدة وهو ذو معنى صاحب والفم بغير ميم وما فيه لغتان وهو الهن فان فيه النقص والاتمام وما فيه ثلاث لغات وهو الاب والاخ والحم فان فيهن الاتمام والقصر والنقص انتهى ملخصا وفي حواشي أحمد السجاعي المتعلقة بشرح الالفية لبهاء الدين عبد الله الشهير بابن عقيل عند قول ناظم الالفية وارفع بواو الخ قضية هذا وقضية كلام الشارح اولا ان هذه الأسماء الستة معربة بالحروف لكنه صحح بعد ذلك انها معربة بحركات مقدرة عليها وكأنه نظر اولا الى الصورة الظاهرة وثانيا الى الصورة المعنوية وتلخيص ماذكروا في اعرابها عشرة وذاهب بينها المرادي وغيره قال واقواها مذهبان أحدهما وهو مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة والثاني انها معربة بالحروف قال الناظم في تسهيله أن الأول اصحها وفي شرحه ان الثاني اسهلها وابعدها عن التكلف انتهى ملخصا إذا دريت هذا كله فاسمع ان ما ابداه ناصرك باطل كله وقد أحسن حيث اقتدى بك في تشمير الاذيال للطعن على أبي حنيفة ودفع ماعند * به بمجرد الخيال ولقد اعجبني ايراده الأول حيث لايضر الاعتذار المذكور شيئا عند كل من تأمل وتعقل فأن مدار صحة الأعتذار كون لفظ الاب ذا لغتين وأن لم يكن ذوو الفم ذا لغتين فماذا يضره عدم كون ذوو الفم ذا وجهين وأما ايراده الثاني فهو أيضا غير مضر لان فصاحة تلك اللغات أمر آخر وعدم صحتها بحسب قواعد العربية أمر آخر فان كانت تلك اللغة غير فصيحة لايلزم منه الا أنه تكلم الامام احيانا بكلمة غير فصيحة ولا عائبة فيه ولا يطعن مثله بقلة العربية عند النبيه وأما ايراده الثالث فمدفوع بانهم صرحوا بان تلك لغة مستعملة ومثلوا لها بالشعر المتقدم لا أنهم استدلوا على ثبوت تلك اللغة بذلك الشعر حتى يقال انه لايتم وأما ايراده الرابع فمدفوع بانه يمكن ان تكون عن الكوفيين روايتان أو يكون فيهم اختلاف فيوجد فيهم المذهبان فتصح النسبتان من غير تخالف وطغيان وأما ايراده الخامس ففيه بهتان كبير على الجمال بن نصير فانه لم يضعف في حواشي الفوائد الضيائية هذا المذهب الذي ذكره إبن خلكان في اثناء المعذرة وأنما نقل عن الكوفيين أنها معربة بالحركات ماقبل الحروف أيضا وضعفه جزما وهذا غير المذهب الذي بنى عليه الاعتذار من جانب امام ائمة الامصار والحاصل انه لاشبهة في ذهاب البعض الى ان الاب ونحوه يكون اعرابه تقديريا مع الالف في آخره في الأحوال فيصح الاعتذار من جانب الامام بلا اختلال فان وجد منه كلام منه في بعض الأحوال على هذا المنوال لم يكن في ذلك دليل على قلة العربية في حال من الأحوال وبعد اللتيا واللتي نقول لو سلم كون الامام قليل العربية فهو من الأمور الزائدة لا من الأمور الأصلية فذكره في اثناء مطاعن الامام بعيد عن شأن الأفاضل الكرام والواجب على الأعلام السكوت عن مثل هذا الطعن الذي يخرب الظنون والأوهام من العوام كالأنعام والعمل بما افاده الحريري في المقامة الثالثة والعشرين من مقاماته سامح اخاك إذا خلط منه الاصابة بالغط ووبحاف عن تعنيفه ان زاغ يوما أو قيسط من ذا الذي ماساء قط ومن له الحسنى فقط قلت في ابراز الغي الخامس عشر وهو الواحد بعد المائة ذكر عند ذكر علماء العرب القاضي الشوكاني وارخ وفاته سنة خمسين بعد المائتين والالف وهذا مخالف لما مر منه انه مات سنة خمس وخمسين قال ناصرك المختفي قد تقدم جوابه فتذكر أقول قد مر رده فتبصر قلت في ابراز الغي السادس عشر وهو الثاني بعد المائة ذكر في المقصد الثاني من الاتحاف في ترجمة شاه عبد العزيز الدهلوي انه ولد سنة تسع وخمسين بعد الالف والمائة وانه توفي بعمر تسعين سنة في سنة تسع وثلاثين بعد الالف والمأتين وهذا عجيب جدا دال على تبحرة في الحساب فان الصبيان أيضا يعلمون ان من يولد في سنة 859 ويموت في سنة 1239 لايبلغ عمره تسعين سنة قال ناصرك المختفي سنة الولادة لما كانت مذكورة في الاتحاف بالصحة علم ان زمان عمره عند صاحب الاتحاف هو مايحصل من جميع زمان وجوده من المائة الثانية عشر وزمان وجوده من الثالثة عشر اقول نعم لكن لايعلم مامقدار ذلك المجموع عندك فلما ذكرت انه تسعون اخذت باقرارك ووقوع الزلة في الحساب ان كان في موضع يغتفر ويصفح عنه فاذا كثر وقوعها كما لايخفى على مطالع تاليفاتك لايصفح عنه بل يطعن به عليه ويقال عجبا لمن يدعي مجدديته على رأس هذه المائة لايدري من الحساب مايعلمه الصبيان والجهلة قلت في ابراز الغي السابع عشر وهو الثالث بعد المائة ذكر في ورقة اجاب فيها عن سؤال الاوادم والخواتم المشتمل على قول إبن عباس في كل ارض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيسكم ونبي كنبيكم وطبعت تلك الورقة مع رسالته حل السوالات المشكلة أن هذا قول إبن عباس لاقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والحجة في قول المعصوم لا في أقوال الصحابة وهذا يشتمل على غفلة عما تقرر في أصول الحديث أن قول الصحابي فيما لا يعقل بالرأي في حكم المرفوع لاسيما قول من لا ياخذ عن الاسرائيليات قال ناصرك المختفي بعد تسلم كلية هذا القول لانسلم ان قول إبن عباس هذا مما لايعقل بالرأي الجواز أن يكون إبن عباس فهم هذا من لفظ المثل في قوله تعالى من الأرض مثلهن اقول تامل أيها المنصور مافي ناصرك من القصور أما تفهم ان ضمير مثلهن راجع الى السموات في قوله تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن فلا يفهم منه الا أن الارضين خلقت مثل السموات في العدد والمسافة ولا يفهم منه بوجه من الوجوه ان في الطبقات التحتانية يوجد مثل آدم ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى ونبينا صلى الله عليه وسلم وغيرهم من المخلوقات الموجودة في طبقة الأرض الفوقانية ولم يكن إبن عباس وهو حبر المفسرين وبحر المنقحين سيء الفهم حتى يفهم من الآية مالا يدل عليه به بوجه ولا يفهم ثم قول اصرك بعد تسليم كلية هذا القول يشعر بانه شاك فيه فان كان كذلك فانصحه بما يهديه وارشده الى تحصيل كتب أصول الحديث كمقدمة إبن الصلاح والفية العراقي وشروحها لزكريا الأنصاري ولمؤلفه وللسخاوي ونخبة الفكر وشروحها وغيرها من كتب الحديث المطولة والمختصرة فيزول عنه التردد والوسوسة ويحصل له الجزم بصدق هذه الكلية المؤسسة قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في شرح نخبة مثال المرفوع من القول حكما مايقوله الصحابي الذي لم يأخذ عن الاسرائيليات مما لامجال للاجتهاد فيه ولا تعلق له ببيان لغة أو شرح غريب كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الانبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وكذا الأخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب انتهى وقال السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي من المرفوع أيضا ماجاء عن الصحابي ومثله لايقال من قبل الرأي ولا مجال للاجتهاد فيه جزم به الرازي في المحصول وغير واحد من أئمة الحديث وقال شيخ الاسلام من ذلك حكمه على فعل من أفعال الله بانه طاعة الله ورسوله ومعصية وجزم بذلك الزركشي في مختصره وأما البلقيني فقال الا قوي انه ليس بمرفوع انتهى وقال السيوطي في رسالته طلوع الثريا باظهار ماكان خفيا قال أبو عمر والداني قد يحكي الصحابي قولا ويوقفه فيخرجه أهل الحديث في المسند لامتناع أن يكون الصحابي قاله الا بتوقيف قال الحافظ إبن حجر هذا هو معتمد كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح والامام الشافعي وأبي جعفر الطبري وأبي بكر بن مردوية في تفسيره المسند والبهيقي وإبن عبد البر وآخرين وقد حكى إبن عبد البر الأجماع على انه مسند وبذلك جزم الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث والأمام الرازي في المحصول انتهى وقال العراقي في شرح الفيته ماجاء عن صحابي موقوفا عليه ومثله لايقال من قبل الرأي حكمه المرفوع كما قاله الرازي في المحصول وهو موجود في كلام غير واحد من الأئمة كابي عمر بن عبد البر وغيره انتهى وقال إبن العربي في شرح الموطأ المسمى بالقبس إذا قال الصحابي قولا لا يقتضيه القياس فانه محمول على المسند ومذهب مالك وأبي حنيفة انه كالمسند انتهى وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ إبن حجر عند شرح حديث تحديث أبي هريرة كعبا بحديث فقدت امة من بني اسرائيل لايدري مافعلت وقول كعب له وانت سمعت هذا من رسول الله وادابي هريرة عليه بقوله أفاقرء التوراة اخرجه البخاري في بدء الخلق فيه ان أبا هريرة لم يكن ياخذ عن أهل الكتاب وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بمالا مجال للرأي فيه يكون للحديث حمن الرفع انتهى وأن شئت زيادة التفصيل في هذا البحث فارجع الى رسالتي السعي المشكور في رد المذهب المأثور ورسالتي دافع الوسواس في اثر إبن عباس ورسالتي زجر الناس على انكار اثر إبن عباس ورسالتي الآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات قلت في ابراز الغي الثامن عشر وهو الرابع بعد المائة ذكر فيها ان عند المحققين من أهل التفسير والحديث ماخذ هذا الأثر من الاسرائيليات كما قال به إبن كثير وغيره وفيه ان هذا الاحتمال ذكره إبن كثير وتبعه من جاء بعده لكنه مردود عند من له نظر في صحيح البخاري فان فيه عن إبن عباس مايدل على أنه كان لاياخذ عن الاسرائيليات قال ناصرك المختفي لفظ البخاري في كتاب الاعتصام هكذا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لاتسألوا أهل الكتاب عن شيء هكذا عن عبيد الله بن عبد الله أن إبن عباس قال كيف تسئلون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث تقرؤنه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بايديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا ينهاكم ماجاءكم من العلم عن سئلتهم لا والله مارأينا منهم يسئلكم عن الذي ارسل عليكم انتهى وليس فيه ما يدل على انه كان لا ياخذ عن الاسرائيليات انما فيه انه كان يستقبح سوال اهل الكتاب عن شيء والاخذ واستقباح السؤال امران متغائران فلم لا يجوزان الاخذ عن بني اسرائيل جائزا عند ابن عباس والسوال عنهم قبيحا اقول هذا عجيب جدا فانه لما ثبت من قوله المذكور في كتاب الاعتصام من صحيح البخاري وقوله المروي فيه موضع آخر عن عكرمة عنه كيف تسألون اهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله اقرب الكتب عهدا بالله تقرؤنه محضا لم يشب انتهى وقوله المروي فيه عن عبيدالله عنه يا معشر المسلمين كيف تسئلون اهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي انزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم احدث الاخبار بالله محضا لم يشب وقد حدثكم الله ان اهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بايدهم قالوا هو من عندالله ليشتروا به ثمنا قليلا أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسئلتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسئلكم عن الذي انزل عليكم انتهى انه كان يمنع المسلمين عن الاخذ عن بني اسرائيل وكتبهم وسوالهم عنهم فكيف يجوز ان يكون ممن ياخذ عنهم ولا فرق بين السوال عنهم وبين الاخذ عنهم لا عرفا ولا شرعا وقد صرح العلماء بانه كان ممن لا يحدث عن اهل الكتاب ولا ياخذ عنهم بل ينكر على التحديث عنهم وجعلوا اقواله في حكم المرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال السخاوي في فتح المغيث شرح الفية الحديث قد منع عمر رضي الله عنه كعبا عن التحديث بما في الكتب المتقدمة قائلا لتتركنه اولا لحقنك بارض القردة واصرح به قول ابن عباس له ولو وافق كتابنا وقال انه لا حاجة بنا الى غير ذلك وكذا نهى عن مثله ابن مسعود وغيره من الصحابة انتهى واخرج الحافظ ابن حجر في نتائج الافكار بتخريج احاديث الاذكار بسنده عن ابن عباس قال كانت تلبية موسى لبيك لبيك عبدك وابن عبدك وتلبية عيسى لبيك لبيك عبدك وابن امتك ثم قال هذا موقوف حسن الاسناد وآخرجه البزار في مسنده وكان عنده في حكم المرفوع لانه لا يقال بالراي وابن عباس كان ينكر على من ياخذ عن اهل الكتاب كما اخرجه البخاري عنه انتهى ومما يناسب ما نحن بصدده قول السيوطي في الاتقان في علوم القرآن نقل الصحابة عن اهل الكتاب اقل من نقل التابعين ومع جزم الصحابة بما يقوله كيف يقال انه اخذه من اهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم انتهى قلت في ابراز الغي التاسع عشر وهو الخامس بعد المائة نقل فيها عبارة الجلالين في تفسير قوله تعالى ومن الأرض مثلهن في سورة الطلاق ونسبها إلى السيوطي وهو خطأ فاحش صدر بتقليد صاحب كشف الظنون فانه قال تفسير الجلالين من اوله إلى آخر سورة الاسراء للعلامة جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي المتوفي سنة اربع وستين وثمانمائة ولما مات كمله الشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفي سنة أحدى عشرة وتسعمائة انتهى وهو خطأ تعلمه الطلبة فضلا عن الكملة والصحيح أن المحلى فسر من أول الكهف إلى الآخر وكمله السيوطي من الأول إلى آخر سورة الاسراء قال ناصرك المختفي كتب صاحب الابجد مافي الورقة مطابقا لما في الكشف ثم بعد تحرير مافي الورقة تنبه على خطأ صاحب كشف الظنون حيث قال في الاكسير بعد نقل مافي الكشف واين خطائي ست فاحش الخ اقول هذا يدل على انه لم يتسير لك تحصيل تفسير الجلالين في ايام طلب العلم بل لم ترزق مطالعته ايضا الى زمان تأليف الاكسير او طالعته وحرمت عن الفهم ولذلك لم تزل معتقد الما في الكشف الى ذلك والزمان ثم تبين لك خطاؤه بعد قرن مديد من الدوران وهذا مما يتعجب عنه من يرى دعاويك ويسمع مفاخرك ومناهيك حيث خفى عليك الى مدة مديدة مالا يخفي على طلبة العلوم في مدة قصيرة وقد كنت حكمت على خطأ صاحب الكشف في اول مرة حين اطلعت على نسخته لما كنت قرأت تفسير الجلالين قبل ذلك ووقفت على ديباجته وخاتمته وهكذا حال من يطالعه ويتعلمه فانه يحكم بمجرد الوقوف على هذا الموضع من الكشف بزلته ويخطئه الا أن يكون ساهيا ناسيا هاتيا خاطيا واني انصحك والدين النصيحة ان تزيل مثل هذه الاغلاط القطعية الكثيرة عن تصانيفك الشهيرة لئلا تضل بها جماعة غفيرة من العوام الذين هم كجماعة الانعام الحقيرة وتمحوها وتخرجها من درجة اعتبار الطائفة الكبيرة من حملة رايات الشريعة قلت في ابراز الغي العشرون وهو السادس بعد المائة انه الف شعرا فيه استمداد بالشوكاني وادراجه في نفح الطيب من ذكر المنزل والحبيب حيث قال زمره رأى درافتاد بارباب سنن شيخ سنت مددي قاضي شوكان مددي وهذا عجيب منه فانه ممن يجعل نداء الاموات والاستمداد بهم لاسيما من المواضع البعيدة شركا ويجعل قولهم يارسول الله وياشيخ عبد القادر شيئا لله ونحو ذلك كفرا فمن الذي حرم الاستمداد بالغوث الصمداني والرسول الرباني واحل الاستمداد بالشوكاني وقد صرح والده الماجد مولانا السيد اولاد حسن القنوجي في رسالته المشهورة براه سنت المنظومة باللسان الهندية ان الاستمداد بالاموات بدعة قال ناصرك المختفي قد ذكر الشاعر نفسه دفع الدخل في النفح انظر في صفحة من النفح قد كتب على هامشه مالفظه هذا النداء وقع على طريقة الشعراء وليس من باب النداء الذي ورد الشرع بتحريمه في ورود لاصدار انتهى وقد صنع مثل هذا الصنيع أهل العلم والمعرفة قبله انظر في كتاب الحالات والمقامات لمرزا مظهر من مؤلفات الشاه غلام على المجددي ذكر في صفحة 152 روزي كفتم ياشيخ عبد القادر شيئا لله الهام شدبكويا ارحم الراحمين شيئا ثم انشد بيتا في ديوانه كفت مظهر غزلي بهر جكر شئه تو غوث اعظم مدوى قبله باكان مدوى وهذا لامنافاة بينه وبين ماسبق فان الشعر ليس بفتيتا المفتي ولا بقضاء القاضي أنما هو كلام موزون بتفنن بها أهل الطبع وهذه الطريقة للشعراء المتقدمين والمتاخرين من غاية الشهرة مستغنية عن البيان أقول لايخفي عليك ان هذه النصرة من ناصرك ليست بل عليك ولو سكت عن مثل هذا وخفت عن كذا وكذا لكان اسلم لك وله فان صموت الرجل ناصرا كان أو منصور لا يضر بل ينفعه وإنما البلاء موكل بالمنطق به ويؤخذ الرجل ويطعن عليه ويعرف به مقدار فضله في الكلام والمنطق ولنلق عليك مافي هذه النصرة التي لا تعطيك شيئا من المسرة والنضرة من البطالات الردية والجهالات المنجرة الى الرزية فاعلم ان ههنا كلاما من وجوه مقبولة عند ارباب الشرف والوجوه الأول ان الاستناد بشعر مرزا مظهر وغيره من المشائخ غير مجد نفعا فان أكثرهم كانوا يجوزون الاستمداد بالأولياء والأنبياء ولا يرون فيه قدحا ويجوزون الوظيفة بياشيخ عبد القادر شيئا * ونحو ذلك جزما ويصرحون به نثرا ونظما فهم غير ماخوذين بما نثروا ولا مطعونين بما نظموا وأما انت أيها المنصور فمن المحرمين وكذلك أبوك كان من المنكرين فلا يفيدك الاستناد بمنظوماتهم ولا الاعتماد على منثوراتهم الثاني ان كون مثل هذا طريقة للشعراء المتقدمين والمتاخرين لايفيدك شيئا فانهم ان كانوا نظموا ماجاز عندهم فلا يطعن عليهم وان كانوا نظموا ماهو محرم عندهم أخذوا بما اخذت وطعنوا بما طعنت الثالث انك من الذين لايرون افعال الصحابة وأقوالهم حجة فيا للعجب من الذي سلب الحجية عن اقوال الصحابة أصحاب الهدى والحجة وجعل طريقة الشعراء حجة الرابع ان تكلم الشاعر في شعره بمثل هذا الشرك والبدعة في زعمه لايخلو أما أن يجوز شرعا أو يكون ممنوعا شرعا فان اخترت اولهما فح لاتحتاج الى التشبث باذيال الشعر لكن يجب عليك اقامة الدليل على جوازه بحيث يكون مقبولا عند الكبراء وان اخترت ثانيهما لم تحصل لك النجاة من المحن بالتمسك بطريقة شعراء الزمن فان التقليد في مثل هذا بمثل هذا ليس من شأن من هو ذو علم وعاقل بل من شأن الغافل الجاهل مختار اللغو والباطل الخامس ان التكلم بامر غير جائز شرعا ليست حرمته مختصه بالمفتي والقاضي ولا بما يتعلق بالقضاء والافتاء بل هي عامة غير خاصة تشتمل العالم وغير العالم
صفحة ٦٠٩