تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
بلا مخبر تالله قد كذب الذهن وإن ابتغاء العلم دون معلم
كموقد مصباح وليس له دهن
الثالث: أن التردد في كون حجية السنة موقوفة على الكتاب ليس من صنيع أولي الألباب.
انظر إلى قول البخاري في ((كشف الأسرار)) شرح كتاب البزدوي: كونها حجة ثابت بالكتاب. انتهى.
وإلى قول قاسم بن قطلوبغا في شرح ((مختصر المنار)): أخر السنة عن الكتاب لتوقف حجتيها عليه. انتهى.
وإلى قول البخاري في ((التحقيق)): كونها حجة ثابت بالكتاب لقوله تعالى: {ما آتاكم الرسول فخذه وما نهاكم عنه فانتهوه}. انتهى.
ونظائره من نصوص العلماء كثيرة في كتبهم، شهيرة، وقد أقمت على ذلك دليلا واضحا في ((السعي المشكور)) من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه؛ ليفوز بالقول المنصور.
ولعمري القول بأن حجية الكتاب موقوفة على السنة لا يتفوه به إلا الصبي الغوي، أو الشيخ الغبي، ولا يفتخر به إلا من حج ولم يزر قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو من قلده من غير بصيرة وفهم مسلم.
وأما الدليل الذي ذكره ناصرك على كون حجية الكتاب موقوفة على السنة فمردود بوجوه عديدة.
فقوله: السنة عبارة عن الوحي الغير المتلو مردود، لا يشك فيه إلا الجاهل العنود، أليس سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على فعل أو قول وقع بحضرته، أو وقع في عهده واطلع عليه داخلا في السنن.
أليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم معدودا من السنن.
أليس يعد منها ما أفتى به برأيه واجتهاده على ما يدل عليه قوله: (إني إنما اقتضى بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه) أخرجه أبو داود في (كتاب القضاء) وغيره من النبلاء.
صفحة ٥٢٦