تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
فلا إيراد عليهم بخلاف غيرهم ممن ينكرون حجية القياس والإجماع مع تفسيرهم الدليل بالمعنى الذي مر ذكره، فإن الإيراد عليهم بلا دفاع إلا أن يحدثوا في تفسير الدليل شيئا آخر، ويزيدوا بالأصل، والدليل الذي أخرجوها عنه معنى آخر، فحينئذ لا يناقش معهم إذ لا فائدة في المناقشة في الاصطلاح، ويكون النزاع حينئذ لفظيا لا حقيقيا، وهو ليس من شأن الكاملين، بل من شأن الغافلين.
الثاني: أنه لما أريد بالأصل والدليل: مثبت الحكم علما، لا يشك في اندراج(1) الإجماع والقياس تحته قطعا كما فصله أهل الأصول وشيدوه بالمعقول والمنقول.
وهذا أمر قد فرغ عنه في كتب الشريعة لا يخفى ذلك على من له اشتغال بها وممارسة، فالمنع في مثل ذلك كما صدر عن ناصرك الهالك مكابرة واضحة، ومجادلة فاضخة.
ولولا خوف الإطالة المملة لأوردت من ذلك جملة مفيدة، لكني لست بحمد الله ممن يضيع أوقاته النفيسة بالقيل والقال، فيما ثبت في الكتب المتداولة بالحجج النظيفة، ويجب على المانع، طالب الدليل أن يقرأ بحضرة العلماء ذوي الفضل الجميل كتب الأصول الجامعة بين المعقول والمنقول، ككتاب البزدوي وشروحه ((كشف الأسرار)) وغيره، و((التحقيق)) شرح ((المنتخب الحسامي))، و((تلويح التفتازاني))، و((مختصر ابن الحاجب)) وشرحه ((العضدي)) و((توضيح صدر الشريعة)) وحواشيه، وتحرير ابن الهمام وشروحه؛ لتظهر له جلية الحال، ويتميز عنده المهدي من الضال.
أمدعيا علما وليس بقاري
كتابا على شيخ به يسهل الحزن
أتزعم أن الذهن يوضح مشكلا
صفحة ٥٢٥