575

الطبقات الكبرى

محقق

محمد بن صامل السلمي

الناشر

مكتبة الصديق

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الطائف

قريش. وأشهدهم على ذلك. وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة (^١) من حرير. ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه. وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض. باب يدخل منه. وباب يخرج منه بإزائه من خلفه (^٢). وقال:
[إن عائشة حدثتني أن رسول الله ﷺ قال لها:، إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك]،. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله ﷺ. فكان عندي مذروعا حتى وليت هذا الأمر. فلم أعد به ما قال رسول الله ﷺ. فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب (^٣). وبنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه. وكان الذي وضعه حمزة بن عبد الله ابن الزبير (^٤). وشده بالفضة لأنه كان انصدع. ثم رد الكعبة على بنائها.
وزاد في طولها فجعله سبعا وعشرين ذراعا (^٥). وخلق جوفها. ولطخ جدرها بالمسك حتى فرغ منها من خارج. وسترها بالديباج.
وهو أول من كساها الديباج (^٦). فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة

(^١) السرقة: قطعة من جيد الحرير (اللسان: مادة سرق: ١٠/ ١٥٧).
(^٢) صحيح مسلم: ٢/ ٩٧١.
(^٣) حديث عائشة ﵂ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج. باب فضل مكة وبنيانها من عدة طرق (٢/ ٤٣٩ فتح الباري)، ومسلم في صحيحه.
كتاب الحج باب نقض الكعبة وبنائها من طرق أيضا حديث رقم (١٣٣٣) ٢/ ٩٦٨.
(^٤) انظر تفصيل ذلك في أخبار مكة للأزرقي (ص: ٢٠٧، ٢٠٨) وقال: إن الذي وضعه عباد بن عبد الله بن الزبير وجبير بن شيبة.
(^٥) جزم بذلك الأزرقي في أخبار مكة (ص: ٢٠٩) وجعل الزيادة تسعة أذرع.
وفي صحيح مسلم من حديث عطاء أن الزيادة عشرة أذرع وقال الحافظ في الفتح:
٣/ ٤٤٦. فلعل راويه جبر الكسر.
(^٦) صحح ذلك أبو هلال العسكري في الأوائل (ص: ٤٤)، وانظر تاريخ ابن عساكر (ص: ٤٥٦)، وانظر فتح الباري: ٣/ ٤٥٩ فقد أورد أقوالا كثيرة وجمع بينها على عادته.

2 / 73