551

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَإِنَّكَ لَرَجُلٌ عَاقِلٌ حَازِمٌ(١) مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الحَقُّ، وَلَا يَشْتَبِهُ عِنْدَكَ مَعَ البَاطِلِ ... ثُمَّ قَالَ لِي :

مَا هَذِهِ الأَصْنَامُ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُنَا؟ !...

أَلْيِسَتْ مِنْ حِجَارَةٍ صُمّ(٢) لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ؟.

فَقُلْتُ : بلى .

فَقَالَ: وَإِنَّ مَا قَالَتْهُ خَالَتُكَ - يَا عُثْمَانُ - قَدْ تَحَقَّقَ ...

فَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ المُرْتَقَبَ(٣)، وَبَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ .

فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ ؟!

فَقَالَ: إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.

فَقُلْتُ: الصَّادِقُ الأَمِينُ(٤) ؟.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ ... إِنَّهُ هُوَ ...

فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصْحَبَتِي إِلَيْهِ؟.

فَقُلْتُ: نَعَمْ ... وَمَضَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: (أَجِبْ يَا عُثْمَانُ دَاعِيَ اللَّهِ ...

فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى خَلْقِ اللَّهِ عَامَّةً ... ).

قَالَ عُثْمَانُ: فَوَاللَّهِ مَا إِنْ مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَسَمِعْتُ مَقَالَتَهُ؛ حَتَّى اسْتَرَحْتُ لَهُ، وَصَدَّقْتُ رِسَالَتَهُ ...

(١) حازم: حكيم قاطع في الرأي صائب.
(٢) صم: لا تسمع من يدعوها .
(٣) المُرْتَقَب: المنتظر.
(٤) الصَّادِقِ الأَمِين: لقب شُهِر به محمد ﷺ قبل أن يبعث.

559