541

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى انْبَثَقَ(١) مِنْ بَطْحَاءِ مَكّةَ قَبَسٌ(٢) مِنَ النُّورِ الإِلَّهِيّ، وَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِ بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ؛ فَكَانَ أَبُو مُحَذِيفَةَ وَابْنُهُ سَالِمٌ مِنْ أَوَائِلِ مَنْ أَشْرَقَتْ نُفُوسُهُمْ بِهَذَا الضِّيَاءِ القُدْسِيِّ(٣) ...

وَاسْتَنَارَتْ قُلُوبُهُمْ بِنُورِهِ .

فَمَضَى الأَبُ وَابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَعْلَنَا إِسْلَامَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ...

وَشَهِدَا مَعاً أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَخَاتَمُ رُسُلِهِ .

***

لَمْ يَمْضِ غَيْرُ قَلِيلٍ عَلَى دُخُولِ أَبِي مُحَذِيفَةَ وَابْنِهِ سَالِمٍ فِي دِينِ اللَّهِ حَتَّى أَبْطَلَ الإِسْلَامُ طَرِيقَةَ التَّبَنِّي ...

وَأَمَرَ النَّاسَ بِرَدِّ الأَنْسَابِ إِلَى آبَائِهِمْ حِفْظاً لِلأَنْسَابِ ، وَإِقْلَاعاً عَنْ مَسْلَكٍ مِنْ مَسَالِكِ الجَاهِلِيَّةِ ...

وَنَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَأْنِ المُتَبَنِّينَ:

﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾(٤).

فَاسْتَجَابَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَمْرِ رَبِّهِمْ ...

وَأَخَذُوا يَتَحَرَّوْنَ عَنْ أَنْسَابِ مَنْ تَبَنَّوْهُمْ ، وَيَتَعَرَّفُونَ عَلَى آبَائِهِمْ، وَيَرُدُّونَهُمْ إِلَيْهِمْ.

(١) انبثق: انفجر وفاض.

(٢) قَبَس: شعلة النار تؤخذ من معظم النار.

(٣) القدسي: الطاهر المبارك.

(٤) سورة الأحزاب : آية ٥.

549