وَلَا مَالَ لِأَخَوَاتِي أُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَضَى مَعِي إِلَى بَيْدَرٍ (١) تَمْرِنَا وَقَالَ لِي:
(أُدْعُ غُرَمَاءَ(٢) أَبِيكَ)، فَدَعَوْتُهُمْ.
فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ مِنْهُ حَتَّى أَدَّى (٣) اللَّهُ عَنْ أَبِي دَيْنَهُ كُلَّهُ مِنْ تَمْرِ تِلْكَ السَّنَةِ.
ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى البَيْدَرِ فَوَجَدْتُهُ كَمَا هُوَ ...
كَأَنَّهُ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهُ تَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ ...
* * *
وَمُنْذُ تُوُفِّيَ وَالِدُ جَابِرٍ لَمْ تَفُتْهُ غَزْوَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَلَقَدْ كَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ غَزْوَةٍ حَادِثَةٌ تُرْوَى وَتُحْفَظُ.
فَلْتَذْكُرْ لَهُ الكَلَامَ لِيَرْوِيَ لَنَا إِحْدَى حَوَادِيثِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ جَابِرٌ:
كُنَّا يَوْمَ ((الخَنْدَقِ )) نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ لَنَا صَخْرَةٌ شَدِيدَةٌ عَجَزْنَا عَنْ تَخْطِيمِهَا، فَجِئْنَا إِلَى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقُلْنَا:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ وَقَفَتْ فِي سَبِيلِنَا صَخْرَةٌ صَلْدَةٌ، وَلَمْ تَفْعَلْ مَعَاوِلُنَا (٤) فِيهَا شَيْئًا.
(١) البيدر: الموضع الذي يُجمع فيه التمر.
(٢) غرماء: مفرده غريم: الدائن.
(٣) أدَّى: قضى ما عليه ووفاه.
(٤) معاولنا: مفردها معول وهي أداة لحفر الأرض.
542