حَيَاتِهِ حَتَّى أَوْشَكَ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ العُمْرِ قَرْناً مِنَ الزَّمَانِ.
* * *
لَمْ يَشْهَدْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ((بَدْراً)) وَلَا ((أُحُداً)) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...
لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيراً مِنْ جِهَةٍ...
وَلِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِالبِقَاءِ مَعَ أَخَوَاتِهِ التِّسْعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَحَدٌ سِوَاهُ يَقُومُ عَلَى أَمْرِهِنَّ.
حَدَّثَ جَابِرٌ قَالَ:
لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي سَبَقَتْ ((أُحُداً)) دَعَانِي أَبِي وَقَالَ:
إِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا مَقْتُولاً مَعَ أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي - وَاللَّهِ - مَا أَدَعُ أَحَداً أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْناً، فَاقْضِ دَيْنِي...
وَارْحَمْ أَخَوَاتِكَ...
وَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْراً.
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي ((أُحُدٍ)).
فَلَمَّا دَفَنْتُهُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي تَرَكَ دَيْناً عَلَيْهِ...
وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَقْضِيهِ(١) بِهِ إِلَّا مَا يُخْرِجُهُ ثَمَرُ نَخِيلِهِ، وَلَوْ عَمَدْتُ إِلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ لَمَا أَدَّيْتُهُ فِي سِنِينَ...
(١) أَقْضِيهِ: أُؤَدِّيهِ.
541