القَوْمِ تَتَحَرَّكُ فَوْقَ الغَارِ؛ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ...
فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ نَظْرَةَ حُبٍّ وَرِفْقٍ وَعِتَابٍ.
فَهَمَسَ الصِّدِّيقُ قَائِلًا: وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ...
وَلَكِنْ مَخَافَةً أَنْ أَرَى فِيكَ مَكْرُوهًا(١) يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ مُطْمَئِنًّا:
(لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
فَأَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ عَلَى قَلْبِ الصِّدِّيقِ، وَرَاحَ يَنْظُرُ إِلَى أَقْدَامِ القَوْمِ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى مَوْطِئِ قَدَمَيْهِ لَرَآنَا.
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ: (مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ، اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟!!).
وَهُنَا سَمِعَا فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ:
هَلُمُّوا(٢) إِلَى الغَارِ نَنْظُرْ فِيهِ.
فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ سَاخِرًا: أَلَمْ تَرَ إِلَى هَذَا العَنْكَبُوتِ الَّذِي عَشَّشَ عَلَى بَابِهِ؟!! وَاللَّهِ إِنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِ مُحَمَّدٍ ...
غَيْرَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ... إِنِّي لَأَحْسَبُهُ قَرِيبًا مِنَّا يَسْمَعُ مَا نَقُولُ، وَيَرَى مَا نَصْنَعُ.
وَلَكِنَّ سِحرَه رَانَ(٣) عَلَى أَبْصَارِنَا ...
(١) أن أَرَى فيك مكروهًا: أن أرى فيك ما أَكْرَه.
(٢) هَلُمُّوا: تعالوا، وأقبلوا.
(٣) ران: غَطَّى.
461