وَإِنَّمَا هُوَ صَادِقٌ يُبَلِّغُ رِسَالَاتِ رَبِّهِ ...
وَيَنْصَحُ لِي وَلَكَ وَلِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
فَقَالَ أَبُوهُ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُعْرِضَ عَنْهُ وَتُكَذِّبُهُ.
فَقَالَ خَالِدٌ: لَا أَفْعَلُ مَادَامَ فِيَّ عِرْقٌ يَنْبِضُ.
فَقَالَ أَبُوهُ: إِذَنْ أَحْرِمُكَ مِنْ رِزْقِي.
فَقَالَ خَالِدٌ: ذَلِكَ أَهْوَنُ مَا انْتَظَرْتُهُ مِنْكَ، وَأَقَلُّ مَا تَوَقَّعْتُهُ ...
فَاللَّهُ الَّذِي رَزَقَكَ يَرْزُقُنِي.
فَتَمَيَّزَ(١) سَيِّدُ بَنِي ((عَبْدِ شَمْسٍ)) غَيْظاً مِنْهُ ... وَانْهَالَ(٢) عَلَيْهِ بِعَصاً غَلِيظَةٍ أَعَدَّهَا لَهُ؛ فَشَجَّ رَأْسَهُ، وَأَسَالَ دَمَهُ ...
وَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى جَعَلَ الدَّمَ ينبَثَّقُ مِنْ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ انْبِثَاقاً.
ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَشُدَّ عَلَيْهِ وِثَاقَهُ(٣)، وَحُبِسَ فِي غُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ ...
وَمُنِعَ عَنْهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ...
ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالُوا:
كَيْفَ أَنْتَ يَا خَالِدُ؟.
فَقَالَ: إِنِّي أَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقَالُوا: أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَثُوبَ إِلَى رُشْدِكَ٤، وَتُطِيعَ أَبَاكَ؟!.
فَقَالَ: أَمَّا رُشْدِي فَمَا فَارَقَنِي وَمَا فَارَقْتُهُ ...
(١) فَتَمَيَّزَ غَيْظاً: تَقَطَّعَ بِسَبَبِ الغَيْظِ.
(٢) انْهَالَ عَلَيْهِ: صَارَ يَضْرِبُهُ.
(٣) الوِثَاق: القَيْدُ وَالحَبْلُ.
(٤) تَثُوبَ إِلَى رُشْدِكَ: تَعُودَ إِلَى عَقْلِكَ.
455