وَرَاءَهُ .. فَجَاءَتْهُ الأَخْبَارُ تَقُولُ: إِنَّهُ أَسْلَمَ وَتَّبِعَ مُحَمَّداً.
***
جُنَّ جُنُونُ سَيِّدٍ مَكَّةَ؛ فَمَا كَانَ يَظُنُّ ظَنَّا أَنَّ أَحَدَ أَولَادِهِ تَبْلُغُ بِهِ الجْرَأَةُ أَنْ يَخْرُجْ عَلَى سُلْطَانِهِ، وَيَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، وَيَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ.
وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ ((رَافِعاً)) وَأَخَوَيْهِ ((أَبَانَ)) وَ((عُمَرَ))؛ فَوَجَدُوهُ يُصَلِي فِي بَعْضِ الشِّعَابِ(١) صَلَاةَ هَزَّتْ قُلُوبَهُمْ هَزا ...
وَأَترَعَتْ(٢) أَفئدَتَهُمْ رَاحَةٌ وَاطْمِئْناناً ...
وَمَلَأَتْ نفُوسَهُمْ سَلَاماً وَأَمَاناً.
فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ يَدْعُوكَ لِلِقَائِهِ، وَقَدْ اسْتَشَاطَ(٣) غَضَباً لِتَركِكَ المَنْزِلَ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُ.
فَمَضَى خَالِدٌ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا صَارَ عِنْدَ أَبِيهِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: تَبَّا لَكَ، أَصَبَأْتَ(٤) عَنْ دِينِكَ وَدِينِ آبَائِكِ وَأَجْدَادِكَ، وَتَبِعْتَ مُحَمّداً؟!.
فَقّالَ خَالِدٌ: لَمْ أَصْبَأْ، وَإِنَّمَا آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَدَّقْتُ بِنْبُوَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ...
وَنَبْذتُ(٥) هَذِهِ الأَصنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُوهُ: وَيْحَكَ، أَتَقُولُ: إِنَّكَ صَدَّقْتَ هَذَا المُدَّعِي؟.
فَقَالَ خَالِدٌ: مَا هُوَ بِمُدَّعٍ ...
(١) الشِّعَابِ: الطرق.
(٢) أَترَعَتْ: ملأت.
(٣) اسْتَشَاطٌ غَضّباً: التهب غضباً.
(٤) صَبَأَتْ: كفرت وخرجت عن دينك.
(٥) نبَذتُ: تركت.
454