وَيُصَارِعُهُ أَقْسَى المُصَارَعَةِ حَتَّى إِذَا فُلَّ(١) عَزْمُهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ يَهْوِيَ إِلَى شَفِيرٍ جَهَنَّمَ...
فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ بِحِزَامِهِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَيَجْذِبُهُ إِلَيْهِ جَذْباً، وَيُنْقِذُهُ مِنَ السُّقُوطِ فِي شَفِيرِ وَادِي جَهَنَّمَ.
* * *
ما كاد يَنْبَلِجُ(٢) الصُّبْحُ حَتَّى مَضَى خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ... ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ وَيَطْمَئِنُّ لَهُ.
فَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:
لَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً يَا خَالِدُ...
فاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ...
وَسَيَظْهَرُ هَذَا الدِّينُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ...
فَاتَّبِعْهُ يَا خَالِدُ.
فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ فُتِحَتْ لَكَ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَحِيلَ دُونَكَ وَدُونَ النَّارِ...
أَمَّا أَبُوكَ فَوَاقِعٌ فِي جَهَنَّمَ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُوقِعَكَ فِيهَا...
* * *
انْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ...
وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ سِرًّا فِي ((أَجْيَادَ))(٣)، فَحَيَّاهُ وَقَالَ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ؟.
(١) قُلّ عزمه: ضعف ووهن.
(٢) ينبلج: يسفر ويضيء.
(٣) أجياد أو جياد: شعب من شعاب مكة لايزال موجوداً الآن بجوار الحرم الشريف.
452