وَنذَرَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ لِلْجَنَّةِ حَتَّى بَشَّرَهُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِشَارَةً ذَاعَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ وَشَاعَتْ ...
وَكَانَ لِهَذِهِ البِشَارَةِ قِصَّةٌ رَوَاهَا قَيْسُ بْنُ عَبَادٍ وَغَيْرُهُ .
قَالَ الرَّاوِي :
كُنْتُ جَالِساً فِي حَلْقَةٍ مِنْ حَلْقَاتِ العِلْمِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَدِينَةِ .
وَكَانَ فِي الْحَلْقَةِ شَيْخٌ تَأْنَسُ بِهِ النَّفْسُ، وَيَسْتَروحُ بِهِ القَلْبُ.
فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ حَدِيثاً حُلْواً مُؤَثِّراً ...
فَلَمَّا قَامَ قَالَ القَوْمُ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ !.
فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ؛ فَتَبِعْتُهُ ... فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ... فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ؛ فَأَذِنَ لِي .
فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ يَا بْنَ أَخِي؟ .
فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ القَوْمَ يَقُولُونَ عَنْكَ - لَمَّا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ -: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا .
فَمَضَيْتُ فِي إِثْرِكَ، لِأَقِفَ عَلَى خَبَرِكَ، وَلِأَعْلَمَ كَيْفَ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
446