438

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

فَجَعَلُوا يُجَادِلُونَهُ بِالْبَاطِلِ، وَيُمَارُونَهُ(١) فِي الحَقِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ قَالَ لَهُمْ: (مَا مَنْزِلَةُ الحصَيْنِ بنِ سَلَامٍ فِيكُمْ؟).

فَقَالُوا: سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَحَبْرُنَا وَعَالِمُنَا وَابْنُ حَبْرِنَا وَعَالِمِنَا.

فَقَالَ: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ أَفَتُسْلِمُونَ؟).

قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ ... أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ.

فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ:

يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ وَاقْبَلُوا مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ ...

فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَتَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ ...

وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأُؤْمِنُ بِهِ، وَأُصَدِّقُهُ، وَأَعْرِفُهُ ...

فَقَالُوا: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَشَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا، وَلَمْ يَتْرُكُوا عَيْباً إِلَّا عَابُونِي بِهِ.

فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّ اليُهُودَ قَوْمُ بُهْتَانٍ وَبَاطِلٍ، وَإِنَّهُمْ أَهْلُ غَدْرٍ وَفُجُورٍ؟.

* * *

أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ عَلَى الإِسْلَامِ إِقْبَالَ الظَّامِئِ الَّذِي شَاقَهُ المَوْرِدُ(٢) ...

وَأُولِعَ بِالقُرْآنِ؛ فَكَانَ لِسَانُهُ لَا يَفْتَأُ رَطْباً بِآيَاتِهِ الْبَيِّنَاتِ ...

وَتَعَلَّقَ بِالنَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ حَتَّى غَدَا أَزْمَلَ لَهُ مِنْ ظِلِّهِ ...

(١) يمارونه: ينازعونه.

(٢) شاقه المورد: لذّ له المورد وطاب.

445