عَلَى صَفْحَةِ السَّمَاءِ الصَّافِيَةِ ... وَيُطِيلُ التَّفْكِيرَ ... وَفَجْأَةً وَجَدَ نَفْسَهُ تُسَائِلُهُ قَائِلَةٌ:
وَيْحَكَ يَا نُعَيْمُ !! ...
مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ مِنْ تِلْكَ الأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ فِي ((نَجْدٍ)) لِحَرْبِ هَذَا الرَّجُلِ وَمَنْ مَعَهُ؟ !!...
إِنَّكَ لَا تُحَارِبُهُ انْتِصَاراً لِحَقٍّ مَسْلُوبٍ، أَوْ حَمِيَّةً لِعِرْضٍ مَغْصُوبٍ، وَإِنَّمَا جِئْتَ تُحَارِبُهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ مَعْرُوفٍ...
أَيَلِيقُ بِرَجُلٍ لَهُ عَقْلٌ مِثْلُ عَقْلِكَ أَنْ يُقَاتِلَ فَيَقْتُلَ، أَوْ يُقْتَلَ لِغَيْرِ سَبَبٍ؟ !!
وَيْحَكَ يَا نُعَيْمُ !! ...
مَا الَّذِي يَجْعَلُكَ تُشْهِرُ سَيْفَكَ فِي وَجْهِ هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَأْمُرُ أَتْبَاعَهُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى؟ !!...
وَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَغْمِسَ رُمْحَكَ فِي دِمَاءِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالحَقِّ؟ !!.
وَلَمْ يَحْسِمْ هَذَا الحِوَارَ العَنِيفَ بَيْنَ نُعَيْمٍ وَنَفْسِهِ إِلَّا القَرَارُ الحَازِمُ الَّذِي نَهَضَ مِنْ تَوِّهِ(١) لِتَنْفِيذِهِ.
***
تَسَلَّلَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ مُعَسْكَرِ قَوْمِهِ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ، وَمَضَى يَحُثُّ الخُطَا(٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ...
فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَاثلًا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ:
(١) من تَوِّهِ: من لَحْظَتِهِ.
(٢) يَحُثُّ الخُطَا: يُسْرِعُ في خُطَاه.
418