فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِبرَيْدَةَ: (اجْمَعُوا لِرَبِيعَةَ ثَمَنَ كَبْشٍ)، فَائْتَاعُوا لِي كَبْشاً عَظِيماً سَمِيناً.
فَقَالَ لِيَ الرَّسُولُ ﷺ: (اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ، وَقُلْ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ لَكَ مَا عِنْدَهَا مِنَ الشَّعِيرِ)، فَأَتَيْتُهَا فَقَالَتْ: إِلَيْكَ(١) المِكْتَلَ(٢) فَفِيهِ سَبْعُ آصُعِ(٣) شَعِيرٍ، لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ.
فَانْطَلَقْتُ بِالكَبْشِ وَالشَّعِيرِ إِلَى أَهْلِ زَوْجَتِي فَقَالُوا:
أَمَّا الشَّعِيرُ فَنَحْنُ نُعِدُّهُ.
وَأَمَّا الكَبْشُ فَنَحْنُ أَصْحَابَكَ أَنْ يُعِدُّوهُ لَكَ.
فَأَخَذْتُ الكَبْشَ - أَنَا وَنَاسٌ مِنْ ((أَسْلَمَ)) - فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ.
فَأَوْلَمْتُ وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَجَابَ دَعْوَتِي.
***
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنَحَنِي أَرْضاً إِلَى جَانِبِ أَرْضٍ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنِّي اخْتَلَفْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى نَخْلَةٍ فَقُلْتُ:
هِيَ فِي أَرْضِي.
فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي أَرْضِي.
فَتَنَازَعْتُهُ، فَأَسْمَعَنِي كَلِمَةً كَرِهْتُهَا.
فَلَمَّا بَدَرَتْ(٤) مِنْهُ الكَلِمَةُ؛ نَدِمَ عَلَيْهَا وَقَالَ:
(١) إِلَيْكَ: خُذْ.
(٢) المِكْتَل: زِنبيل من خُوصٍ.
(٣) أَصُع: جمع صاعٍ وهو مكيال تكال به الحبوب.
(٤) بَدَرَتْ: ظَهَرَتْ.
375