القول السادس: أن معنى الآية هو: لولا كتاب من الله سبق بأنه لا يعذبكم والرسول محمد ﷺ فيكم، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم. (^١) كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣].
القول السابع: أن معنى الآيةهو: لولا كتاب من الله سبق بأنه سيعفو عنكم في هذا الذنب معينًا، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم (^٢).
الترجيح: والقول الراجح هو القول بصحة جميع هذه الأقوال المتقدمة، لأن قوله جل وعلا ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:٦٨] خبر عام غير محصور على معنى دون معنى، فوجب
القول بصحة القول بعمومه، إذا لا دلالة توجب صحة القول بخصوصه.
وقد قال بهذا الترجيح: الإمام الطبري (^٣) وابن قيم الجوزية. (^٤)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
(^١) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٤٣٥).
(^٢) تفسير ابن عطية (٨/ ١١٥).
(^٣) تفسير الطبري (٦/ ٢٨٨).
(^٤) شفاء العليل لابن قيم (٢٨)