القول الثالث: أن معنى الآية هو: لولا كاتب من الله سبق بأنه لا يعذب أحدًا خالف أمره إلا بعد تقدم النهي وإقامة الحجة، ولم يكن تقدم نهي عن أخذ الغنائم والمفاداة، ولو تقدم لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم. (^١) كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]
- وهذا قول: علي بن أبي طالب ﵁ والحسن - ومحمد بن إسحاق. (^٢)
القول الرابع: أن معنى الآية هو: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر بأنه مغفور لهم، وأنه لا يعذبهم، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم. كما قال الرسول ﷺ لعمر ﵁: " ومايدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (^٣)
- وهذا قول: مجاهد - وقتادة - والحسن - وابن زيد - وسعيد بن جبير. (^٤).
القول الخامس: أن معنى الآية هو: لولا كتاب من الله سبق بأنه يمحو الذنوب الصغائر لمن اجتنب الذنوب الكبائر. لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم. (^٥) كما قال جل وعلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:٣١].
(^١) تفسير الزمخشري (٢/ ٦٠١).
(^٢) انظر: معاني القرآن للنحاس (٣/ ١٧١) - وتفسير أبي حيان (٥/ ٣٥٣).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب المغازي - باب غزوة الفتح، وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي ﷺ
(ح ٤٠٢٥ - ٤/ ١٥٥٧) ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أهل بدر ﵃. وقصة حاطب بن أبي
بلتعة (ح ٦٣٥١ - ١٦/ ٢٧٢).
(^٤) تفسير الطبري (٦/ ٢٩٠).
(^٥) تفسير ابن عطية (٨/ ١١٥).