617
الدراسة
١ - ما روي عن عبد الله بن عباس قال: لما أسروا الأسارى، يعني يوم بدر، قال رسول الله ﷺ: أين أبو بكر وعمر وعلي؟ قال: ما ترون في الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام! فقال رسول الله ﷺ: ماترى يا ابن الخطاب؟ فقال: لا والذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي رأى أبو بكر، يانبي الله، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد، جئت إلى رسول الله ﷺ فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت! فقال رسول الله ﷺ: أبكي للذي عَرض لأصحابي من أخذهم الفداء، ولقد عُرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة! - لشجرة قريبة من رسول الله ﷺ، - فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال:٦٧]، وأحل الله الغنيمة لهم. (^١).

(^١) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم - (ح ٤٥٦٣ - ١٢/ ٣٠٧).
والبيهقي في سننه - كتاب: قسم الفيء والغنية - باب: ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال - (ح ١ - ٦/ ٣٢٠).

1 / 617