590
وقد تأول آخرون هذه الآية ممن لم يقفوا على ما روي عن رسول الله ﷺ في المراد بها: أن الله ﷿ ألهم ذرية آدم ﷺ في خلقه إياهم المعرفة به التي هي موجودة في جميعهم أن لهم خالقًا سواهم وأنهم عاجزون عن خلق أمثالهم، وأن الخالق لهم هو بخلافهم، لأنه القادر على أن خلقهم، ولأنهم عاجزون عن مثل ذلك فيما سواهم حتى لا يستطيعون مع ذلك أن يقولوا خلافه، وكان ذلك شهادة منهم على أنفسهم لله ﷿ أنه ربهم، وحجة عليهم أن قالوا عند أخذه إياهم يوم القيامة بعذاب الأشقياء منهم على أعمالهم التي كانوا عملوها في الدنيا: إنا كنا عن هذا غافلين، أي: عما يعاقبنا على ما عملنا أو على أن لم نقر لك بالربوبية. وإذا كان ﷿ في الدنيا قد بعث إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبين لهم فيها ما تعبدهم به، وما أمرهم به، وما أراده منهم، وما نهاهم عنه، وحذرهم من العقوبة عليه إن عملوه.
وهذا تأويل لو لم نكن سمعناه عن رسول الله ﷺ بما في الحديثين الأولين لاستحسناه من متأوليه إذ كانوا تأولوا الآية على ما هي محتملة له، ولكن لما بين رسول الله ﷺ مراد الله ﷿ الذي أراده بها كان ذلك هو الحجة الذي لا يجوز القول بخلافه، ولا التأويل على ما سواه، والله ﷿ نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار - ١٠/ ٢٤ - ٣١)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي الأقوال الواردة في المراد بقوله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف:١٧٢] كما بين احتمال الآية لهذه الأقوال جميعًا إلا أن الراجح منها هو ما ثبت عن الرسول ﷺ.
وإليك بيان هذه الأقوال الواردة في المراد بالآية:
- القول الأول: أن أخذ الذرية معناه: إيجادهم في الدنيا قرنًا بعد قرن.

1 / 590