ثم نظرنا هل روي عن رسول الله ﷺ في المراد بهذه الآية شيء غير المذكور في حديث عمر ﵁ الذي رويناه، فوجدنا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "أخذ الله ﷿ الميثاق من ظهر آدم بنَعْمَانَ - يعني عرفة -، فأخرج من صلبه كل ذَّرَة ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قِبَلًا، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢ - ١٧٣] ". (^١) ٢)
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من استخراج الله ﷿ ذرية آدم ﷺ من صلبه مثل الذي في الحديث الأول وزيادة على ما في الحديث الأول وهو كلامه إياهم قِبَلًا: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، ثم ذكر بقية ما في الآية التي تلونا، وكان ذلك غير مستنكر في لطيف قدرة الله ﷿.
(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب: تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، (حـ ٤٠٠٠ - ٢/ ٥٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. أهـ.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - (١/ ٢٧٢).