582
وعليه، فإن معنى قوله جل وعلا: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام:١٣٠] أي: ألم يأتكم رسل من جملتكم، لكن لا على أنهم من جنس الفريقين معًا، بل من جنس الإنس خاصة، وإنما جعلوا منهما لتأكيد وجوب اتباعهم، ولبيان أن الفريقين متحدين تكليفًا وخطابًا حتى كأنهما من جنس واحد. (^١)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام:١٤٥].
قال أبو جعفر الطحاوي: وقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ، مجيئًا متواترًا، في نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية. فمما روي عن في ذلك: عن الحسن، وعبد الله (^٢) ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما (^٣)

(^١) تفسير أبي السعود (٢/ ٤٤٤).
(^٢) عبد الله هو: أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، وثقة ابن حبان وغيره، وكانت وفاته سنة (٩٨ هـ).
(تهذيب الكمال-٤/ ٢٧٦)
(^٣) محمد هو: أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، المعروف بابن الحنفية، وثقة العجلي وغيره، وكانت وفاته سنة (٧٣ هـ). (تهذيب الكمال -٦/ ٤٤٤).

1 / 582