581
١ - قوله جل وعلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت:٢٧] فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم ثم انقطعت عنهم ببعثته. (^١)
٢ - قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:١٠٩]. وهذا يدل على أن الله جل وعلا لم يرسل جنيًا ولا امرأة ولا بدويًا. (^٢)
فالجن ليس فيهم رسل، وإنما فيهم نذر، وهم الذي لقوا الرسول ﷺ فأخذوا الدين والقرآن منه، ثم رجعوا إلى قومهم مبلغين ومنذرين، فهم بمنزلة المرسلين من رب العالمين. وقد دل على ذلك:
قوله جل وعلا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقَ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣٢]. (^٣)
الترجيح: والقول الراجح هو أن الله جل وعلا لم يبعث إلى الجن رسلًا منهم، لأن هذا لم يثبت بدليل صريح معتبر.

(^١) تفسير ابن كثير (٢/ ١٨٣).
(^٢) طريق الهجرتين (٣٩٥).
(^٣) معاني القرآن للنحاس (٢/ ٤٩٢).

1 / 581