577
الترجيح: والقول الراجح هو أن المراد بالدعاء في الآية: سائر العبادات القولية والفعلية.
لأن دعاء الله جل وعلا يكون بسائر الجوارح قولًا وعملًا واعتقادًا، ولأن القوم كانوا جامعين لذلك. (^١) كما أن الآية محتملة لذلك، ولا مانع يمنع من ذلك.
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو خلاف القول الأولى في المراد بالآية.
والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦)﴾ [الأنعام:٦٦].
قال أبو جعفر الطحاوي: إن الأشياء إذا كثرت، واتسعت أعدادها، جاز أن يضاف إلى كلها ما يراد به بعضها دون بقيتها، ومن ذلك قول الله لنبيه في كتابه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام:٦٦]، ولم يرد به كل قومه، وإنما أراد منهم المكذبين له في ذلك، لا المصدقين له فيه، وقوله له: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف:٤٤]، فلم يرد بذلك قومه المكذبين له على ذلك، وإنما أراد به قومه المصدقين له عليه.
(شرح مشكل الآثار -٢/ ٨٣)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن قوله جل وعلا: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام:٦٦] ليس المراد به
سائر قومه، وإنما المراد به: قومه المكذبين من قريش دون المصدقين منهم.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. (^٢)
فهذه الآية فيها مجاز مرسل، والعلاقة فيه الكناية، حيث ذكر الكل وهم (القوم) وأراد به الجزء وهم (المكذبين).
- ومن أمثلة ذلك:
قوله جل وعلا: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة:١٩].

(^١) تفسير الطبري (٥/ ٢٠٣).
(^٢) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٢٢٤) - ومختصر تفسير المنار (٢/ ٤٨٥).

1 / 577