554
فوجدنا عن أبي أمية (^١)، قال: سألت أبا ثعلبة الخُشني (^٢)، قلت: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أي آية؟ قلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾] المائدة:١٠٥ [فقال لي: أما والله لقد سألتُ عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: " بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرًا لا بد لك منه، فعليك بنفسك، وإياك وأمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، صبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل منكم يومئذ كأجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله " (^٣)
قال أبو جعفر: فعقلنا بهذا الحديث أن معنى قول أبي بكر ﵁: (إن الناس يضعون هذه الآية في غير موضعها) يريد بها سيعملونها في غير زمنها، وأن زمنها الذي يستعمل فيه هو الزمن الذي وصفه رسول الله ﷺ في حديث أبي ثعلبة بما وصفه به، ونعوذ بالله ﷿ منه، وأن ما قبله من الأزمنة فإن فرض الله ﷿ فيه على عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تعود الأمور إلى ما أمر الله ﷿ أن يكون الناس عليه من امتثال ما أمرهم الله به ﷿، والانتهاء عن ما نهاهم عنه.

(^١) أبو أمية هو: أبو أمية يحمد الشعباني. (أسد الغابة-٦/ ٢٠).
(^٢) أبو ثعلبة هو: جُرْهم بن ناشب الخُشَني، بايع رسول الله ﷺ، بيعة الرضوان، وكانت وفاته سنة (٥٧ هـ). (سير أعلام النبلاء -٢/ ٥٦٧).
(^٣) أخرجه أبوداود في سننه - كتاب الملاحم - باب الأمر والنهي (حـ ٤٣٤١ - ٤/ ٥١٢).
والترمذي في سننه - كتاب التفسير - باب سورة المائدة - (حـ ٣٠٦٨ - ١١/ ١٨١) وقال: هذا حديث حسن غريب. أهـ.

1 / 554