وأما ما روي عن سعيد بن جبير، فمعناه عندنا - والله أعلم - من جنس المعاني التي رويناها فيما تقدم منا في هذا الباب، لأن الذين كانوا يفعلون الأشياء التي كانوا يسألون رسول الله ﷺ عنها من تلك المعاني، كانوا أبناء بعض السامعين للجوابات عنها، وكان بعض من يحضره سواهم أبناء لبعض الفاعلين لها المخبر بموضعهم منها
قال أبو جعفر: فكان المُضافة إليه هذه الأشياء التي كانوا يسألون عنها قد يكون جدُّ السائل عنها، أو يكون ممن يلحق سمعه الجوابات عنها فيسوؤه ذلك، فدخل ذلك فيما نهوا عنه بهذه الآية، والله ﷿ نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار -٤/ ١١٠ - ١٢١)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي الروايات الواردة في سبب نزول الآية، مرجحًا أن الآية نزلت بعد تلك الأسباب جميعًا. ثم بين أن المراد بالآية هو: النهي عن السؤال في الأمور التي لا منفعة لهم فيها، والتي إذا عرفها السائل منهم ساءه معرفتها.
وإليك بيان الروايات الواردة في سبب نزول الآية:-
١ - ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله من أبي؟ قال: "أبوك فلان " فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١] (^١)
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ
لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١] (حـ ٤٣٤٥ - ٤/ ١٦٨٩)
ومسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب توقيره ﷺ (حـ ٦٠٧٢ - ١٥/ ١١١).