- القول الأول: أن المراد بالآية هو: تحريم انتفاع المحرم بالصيد الذي يصيده المحرم أو الحلال. فكل معاني صيد البر تحرم على المحرم من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملك، وغير ذلك.
- وهذا قول: علي بن أبي طالب - وابن عباس - وابن مسعود - وابن عمر ﵃.
وقول: مجاهد - وسعيد بن جبير - وطاووس - والثوري - وإسحاق. (^١)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - قوله جل وعلا: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:٩٦] فعموم هذه الآية يتناول تحريم الاصطياد، والمصيد نفسه، لوقوع الاسم عليهما.
وقد رد هذا الاستدلال: بأن الحيوان إنما يسمى صيدًا ما دام حيًا، فأما اللحم فلا يسمى بهذا الاسم - صيدًا - بعد الذبح إلا مجازًا، باعتبار استصحاب الاسم السابق. (^٢)
ومما يدل على أن لفظ الآية لم يشمل اللحم: أنه غير محظور على المحرم التصرف في اللحم بالإتلاف والشراء والبيع وسائر وجوه التصرف. (^٣)
٢ - ما روي عن الصعب بن جثامة الليثي ﵁ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا، فرده عليه رسول الله ﷺ وقال: " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ". (^٤)
٣ - ما روي عن زيد بن أرقم ﵁ أنه قال: " أُهدي لرسول الله ﷺ عضو من لحم صيد فرده، وقال: " إنا لا نأكله إنا حرم ". (^٥)
(^١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٧١) - وتفسير ابن عادل (٧/ ٥٣٤).
(^٢) أحكام القرآن للكياالهراسي (٣/ ١١٥).
(^٣) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٧٦).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإحصاء وجزاء الصيد - باب إذا أُهدي للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل. (ح ١٧٢٩ - ٢/ ٦٤٩)
ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - (ح ٢٨٣٧ - ٨/ ٣٤٢).
(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - (ح ٢٨٤٢ - ٨/ ٣٤٤)
وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب لحم الصيد للمحرم - (حـ ١٨٥٠ - ٢/ ٤٢٧).