534
القول الأول: أن المراد بالمتعمد في الآية هو: المحرم المتعمد لقتل الصيد مع كونه ناسيًا لإحرامه، فهذا يجب عليه الجزاء، وأما المحرم المتعمد لقتل الصيد مع كونه ذاكرًا لإحرامه، فهذا لا يجب عليه الجزاء، لأن فعله أجل أمرًا، من أن يحكم عليه أو يكون له كفارة.
- وهذا قول: مجاهد - وابن جريج - والحسن - وإبراهيم - وابن زيد. (^١)
- وقد رد هذا القول بما يلي:-
١ - أن الله جل وعلا يقول: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] فمن كان ذاكرًا لإحرامه، عامدًا لقتل الصيد فقد شمله اسم (متعمدًا) وواجب عليه الجزاء، ولا معنى لاعتبار كونه ناسيًا لاحرامه عامدًا لقتله. (^٢)
٢ - أن في الآية قرينة واضحة دالة على عدم صحة هذا القول، وهي: قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة:٩٥] فإنه يدل على أنه متعمدًا أمرًا لا يجوز، ولذا كان آثمًا، أما الناسي فهو غير آثم إجماعًا، فلا يناسب أن يقال فيه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة:٩٥] كما ترى. (^٣)
القول الثاني: أن المراد بالمتعمد في الآية هو: المحرم المتعمد لقتل الصيد، مع كونه ذاكرًا لإحرامه، فهذا يجب عليه الجزاء.
- وهذا قول: الجمهور. (^٤)
ودليل هذا القول: أن ظاهر لفظ الآية، وما ذكر فيها من الوعيد، إنما يختص بالمتعمد على أي حال كان دون غيره. (^٥)
ثانيًا: ذكر أقوال العلماء في حكم المحرم القاتل للصيد خطأ:
- القول الأول: أن المحرم القاتل للصيد خطأ، يجب عليه الجزاء.
- وهذا قول: الجمهور. (^٦)
- ومن أدلة هذا القول:

(^١) تفسير الطبري (٥/ ٤٣).
(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٦١).
(^٣) تفسير الشنقيطي (١/ ٣٢٤)
(^٤) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٤٣). وتفسير الشنقيطي - (١/ ٣٣٠)
(^٥) تفسير ابن الجوزي (٢/ ٣٢٠).
(^٦) تفسير ابن جزي (١/ ٢٥٠).

1 / 534