533
أنه قد قال به أربعة عشر صحابيًا، وتبعهم فقهاء الأمصار في ذلك عدا أبا حنفية. (^١)
وعلى هذا القول فإن قول الله جل وعلا: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:٨٩]- يكون معناه: ذلك كفارة أيمانكم إذا أردتم الحنث، مما يفيد جواز التكفير عن اليمين قبل وبعد الحنث فيها، إلا أن التكفير بعد الحنث أولى احتياطًا لأمر الدين. (^٢)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو خلاف القول الأولى في المراد بالآية.
والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة:٩٥]
قال أبو جعفر الطحاوي: ولم يختلف أهل العلم في قاتل الصيد خطأ، أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد، لا ينفي الخطأ.
(شرح معاني الآثار - ٤/ ٤٠).
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن حكم المحرم المتعمد والمخطئ سواء في وجوب الجزاء عليهم عند قتل الصيد. وأن ورود الآية في المتعمد خاصة لا ينفي حكم الآية عن غيره.
وإليك أولًا: بيان المراد (بالمتعمد). في قوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة:٩٥]:

(^١) فتح الباري لابن حجر - (١١/ ٦١٧).
(^٢) تيسير البيان لأحكام القرآن (٢/ ٨٣٠).

1 / 533