خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
يتلخص قول هذه الفرقة الضالة في القدر: أن الله – جل وعلا – عالم بأفعال العباد قبل وقوعها – وهذا خلاف قول القدرية الغلاة –، وهو قول أهل الحق الهداة، لكن القدرية المعتزلة أُركسوا في الضلال المبين، ومخالفة السلف الصالحين، فقالوا: إن أفعال المكلفين، مقدورة لهم وواقعة على جهة الاستقلال، والله قدر الخير وأراده، ولم يقدر الشر ولم يرده، وهذا المذهب مع كونه مذهبًا باطلًا في الدين أخف من مذهب الغلاة المتقدمين، ويرد على هذا المذهب باختصار بما قاله الإمام الشافعي شيخ الأخيار – عليهم جميعًا رحمة العزيز الغفار – ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا، وأن أنكروه كفروا، يعني يقال للقدري: أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم، فإن منع وافق قول أهل السنة، وإن أجاز لزمه نسبة الجهل إلى الله وهو كفر – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا – (١) .
وقد ناظر أئمة السنة الكرام، أكابر المعتزلة اللئام، وفندوا ما تعلقوا به من أوهام، وإليك بعض تلك المناظرات المحكمة الحسان:
(١) - انظر إيضاح ذلك في فتح الباري: (١/١١٩)، وشرح الإمام النووي: (١/١٥٤)، ومجموع الفتاوى: (٢٣/٣٤٩) .
4 / 24