خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
.. وقد حسَّن أئمة الإسلام ما فعله الخليفة هشام، بالضال غيلان، فكتب رجاء بن حَيْوَة (١) إلى هشان يقول له: بلغني – يا أمير المؤمنين – أنه وقع في نفسك شيء من قتل غيلان، فوالله لقتله أفضل من قتل ألفين من الروم، وقال عبادة بن نُسَيّ (٢) لما بلغه قتل غيلان: أصاب أمير المؤمنين السنة والقضية، ولأكتبن إلى أمير المؤمنين، فلأحسنن له ما صنع، وقد قرر الإمام ابن تيمية أن قتل غيلان موافق للأدلة الشرعية، فقال – عليه رحمة رب البرية –: والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان وناظروه، وبينوا له الحق، كما فعل عمر بن عبد العزيز – رضي الله تعالى عنه – واستتابه، ثم نكث بعد التوبة فقتلوه (٣) .
وبمقتل غيلان انتهى مذهب القدرية الغلاة (٤)، وآل ذلك المذهب إلى المعتزلة الغواة، فنحتوا المذهب بعض النحت، وهذبوه نوعًا ما، وهم القدرية المعتزلة، وإليك تفصيل أمرهم.
ب- القسم الثاني قدرية معتزلة:
(١) - وهو شيخ أهل الشام، ثقة فقيه كما في تذكرة الحفاظ: (١/١١٨)، وتهذيب التهذيب: (١/٢٤٨.)
(٢) - وهو شيخ أهل الشام، ثقة فاضل، قال مسلمة بن عبد الملك الأمير: بعبادة بن نُسَيّ، ورجاء بن حَيْوَة وعدي بن عدي ننصر على الأعداء، وينزل الله الغيث من المساء – ﵏ جميعًا – كما في تهذيب التهذيب: (٥/١١٤) .
(٣) - انظر درء تعارض العقل والنقل: (٧/١٧٣)، وانظر تفصيل ما تقدم في كتاب الشريعة: (٢٢٨-٢٢٩، ٢٣٢)، ولسان الميزان: (٤/٤٢٤)، والمعارف: (٢١٢)،وإياك والإصغاء لما جاء في كتاب طبقات المعتزلة السفهاء: لعبد الجبار صاحب البدع والأهواء: (٢٢٩-٢٣٣) من مجازفة في الثناء، على غيلان وغيره من الأشقياء.
(٤) - قال الإمام ابن حجر في الفتح: (١/١١٩)، قال القرطبي وغيره: قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدًا ينسب إليه من المتأخرين ١٠هـ ونحوه في شرح الإمام النووي: (١/١٥٤) .
4 / 23